فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1871

الحديث الثاني عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع الشمس قال تعدل بين اثنين صدقة وتعين الرجل في دابته تحمله عليها أو ترفع له متاعه عليها صدقة وقال الكلمة الطيبة صدقة وقال كل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة

فيه فوائد الأولى السلامى بضم السين المهملة وفتح الميم مقصور وهو جمع سلامية وقيل واحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات واختلف في معناها فقيل السلامية الأنملة من أنامل الأصابع وقيل السلامى كل عظم مجوف من صغار العظام وقال أبو عبيد هو عظم يكون في فرسن البعير

قلت والصواب أن السلامى هي المفاصل وأنها ثلاثمائة وستون مفصلا كما ثبت ذلك مبينا في صحيح مسلم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار وفي رواية له يمسي فبين في حديث عائشة هذا أن السلامى هي المفاصل

الثانية معنى هذا الحديث أن كل عظم أو مفصل من ابن آدم عليه صدقة وإذا كان كذلك فظاهر التعبير بقوله عليه أن ذلك من الواجبات لأن السنن لا توصف بأنها على المكلف والجواب أن هذا قد يطلق في الفعل المتأكد وإن لم يكن واجبا كقوله للمسلم على المسلم ست خصال يسلم عليه إذا لقيه الحديث

ومعلوم أن البداءة بالسلام سنة وإنما لم يجعل مجموع هذه الخصال واجبة وإن كان بعضها من فروض الكفايات لما ورد في صحيح مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت