أيضا من حديث أبي ذر يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة فذكر الحديث وقال في آخرة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ومعلوم أن النوافل لا تجزي عن الواجبات مع الاتفاق على عدم وجوب صلاة الضحى على عموم الناس والله أعلم
على أنه يمكن أن تؤول هذه الأفعال المذكورة في الباب على الوجوب كما سيأتي
الثالثة فيه أن العبادة والنوافل يداوم عليها كل يوم وأن العبادة إذا وقعت في يوم لا تغني عن يوم آخر فلا يقول مثلا قد فعلت أمس فأجزأ عني اليوم لقوله كل يوم تطلع الشمس
الرابعة قوله تعدل بين اثنين يحتمل أن يراد به العدل في الأحكام من القضاة والأمراء ويحتمل أن يراد به الإصلاح بين الناس وإن كان من غير من له ولاية على ذلك ولا تسليط وهو الظاهر لأن عدل القضاة والأمراء واجب لا تطوع وقد أدخله البخاري في صحيحه في باب الإصلاح بين الناس وإن أريد حمله على الواجب حقيقة فيحمل على عدل الحكام
الخامسة قوله وتعين الرجل في دابته تحمله عليها هو أن تركب العاجز عن الركوب على دابته وهكذا أن تحمل معه على دابته متاعه وبوب عليه البخاري باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر ويمكن أن يجعل على الوجوب فيء المكاري فإنه يجب عليه إركاب الشيخ لعجزه عن الركوب وحده ويجب عليه إبراك الجمل للمرأة لعجزها أو المشقة عليها في ركوب البعير قائما والله أعلم
السادسة الكلمة الطيبة يحتمل أن يراد بها المخاطبة للناس كأن يجيب السائل بكلمة طيبة من غير إفحاش ونحو ذلك وهو الظاهر كما قال في حديث آخر تبسمك في وجه أخيك صدقة وفي حديث آخر ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه ويحتمل أن يراد بها الكلمة من الأذكار كالتهليل والتسبيح والتحميد كما هو مصرح به في حديث عائشة المتقدم ذكره من عند مسلم في ذكر السلامى فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله الحديث وهو أحد الأقوال في قوله تعالى ومثل كلمة طيبة أن المراد لا إله إلا الله وكذا قيل في قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب
السابعة في قوله كل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ما يقتضي أن ثواب الخطا إنما هو الذهاب إلى المسجد دون الرجوع وهو محتمل لكن قد ورد التصريح في مسند أحمد بقوله