الحديث الثالث
عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يرجع الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة يتعاقبون فيكم الحديث
فيه فوائد الأولى التعاقب هو أن يأتي هذا في عقب هذا وهذا في عقب هذا على باب المفاعلة وقوله يتعاقبون جاء على لغة بني الحارث وهي أنهم يلحقون علامة الفاعل للجمع والتثنية مع تقدم الفعل وهم القائلون أكلوني البراغيث وهي لغة معروفة وعليها حمل الأخفش قوله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا ولم يحمل بعضهم الآية الكريمة على هذه اللغة بل جعل الضمير في قوله وأسروا عائدا إلى الناس المتقدم ذكرهم وجعل الذين ظلموا بدلا من الضمير فيكون هذا بدل البعض من الكل والظاهر أن الحديث أسقط منه بعض الرواة ذكر الملائكة في أول الحديث فقد ثبت في صحيح مسلم زيادتها الملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وهذا واضح وأبعد الشيخ أثير الدين أبو حيان النجعة فنسب هذه الرواية إلى مسند البزار وهي ثابتة في صحيح مسلم كما ذكرنا والله أعلم
الثانية اختلف العلماء في المراد بهؤلاء الملائكة هل هم الحفظة أو غيرهم فحكى صاحب المفهم عن الجمهور أنهم الحفظة وقال إن الأظهر عنده أنهم غير الحفظة وما ذكر أنه الأظهر هو الذي لا يتجه غيره لأنه لم ينقل أن حفظة الليل غير حفظة النهار وهذا الحديث لا يدل لما حكاه عن الجمهور