الثالثة بنى صاحب المفهم على هذا الخلاف ما هو المعنى المقصود في سؤال الملائكة فإن كانوا هم الحفظة فسؤاله لهم عن كتابة أعمالهم وحفظها عليهم وإن كانوا غيرهم فسؤاله لهم إنما هو على جهة التوبيخ لمن قال أتجعل فيها وإظهار لما سبق في معلومه إذ قال لهم إني أعلم ما لا تعلمون قال أو يكون سؤاله لهم استدعاء لشهادتهم لهم ولذلك قالوا أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون
الرابعة فيه فضيلة صلاة العصر والصبح باجتماع الملائكة فيهما وهما المراد بقوله تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كما قاله جرير بن عبد الله حين روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير الآية أخرجه الأئمة الستة وفي صحيح مسلم من حديث عمارة بن رؤيبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر
وفي الصحيحين من حديث أبي موسى من صلى البردين دخل الجنة
الخامسة قوله ثم يعرج الذين باتوا فيكم ولم يذكر عروج الملائكة الذين كانوا بالنهار ولا أن الله تعالى يسألهم كيف تركتم عبادي كما يسأل ملائكة الليل فهل يظهر لذلك معنى أم لا والجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها أن الليل محل اختفاء واستتار عن الأعين وإغلاق الناس أبوابهم على ما يبيتون عليه فكان سؤال ملائكة الليل أبلغ في أنهم لم يروا إلا خيرا من مجيئهم إليهم وهم يصلون وتركهم وهم يصلون بخلاف النهار فإنه محل الانتشار والإظهار وإن أمكن الاختفاء فيه والإظهار في الليل ولكن جرى ذلك على غالب الأحوال
والوجه الثاني أن ملائكة الليل إذا صلوا معهم الصبح عرجوا فحسن سؤالهم ليجيبوا بما فارقوهم عليه وملائكة النهار قد لا يعرجون بعد الصلاة بل يستكملون في الأرض بقية النهار لأنهم يضبطون ما وقع في جميع النهار بناء على القول بأنهم الحفظة وعلى تقدير كونهم غير الحفظة فقد أخبر أنهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار والظاهر منهم استيعاب النهار وإذا لم يفارقوا بني آدم عقب الصلاة أمكن أن يطرأ بعد الصلاة ما لا يريد الله تعالى منهم الإخبار به وهو أعلم أو ما لا