فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1871

الثالثة بنى صاحب المفهم على هذا الخلاف ما هو المعنى المقصود في سؤال الملائكة فإن كانوا هم الحفظة فسؤاله لهم عن كتابة أعمالهم وحفظها عليهم وإن كانوا غيرهم فسؤاله لهم إنما هو على جهة التوبيخ لمن قال أتجعل فيها وإظهار لما سبق في معلومه إذ قال لهم إني أعلم ما لا تعلمون قال أو يكون سؤاله لهم استدعاء لشهادتهم لهم ولذلك قالوا أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون

الرابعة فيه فضيلة صلاة العصر والصبح باجتماع الملائكة فيهما وهما المراد بقوله تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كما قاله جرير بن عبد الله حين روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير الآية أخرجه الأئمة الستة وفي صحيح مسلم من حديث عمارة بن رؤيبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر

وفي الصحيحين من حديث أبي موسى من صلى البردين دخل الجنة

الخامسة قوله ثم يعرج الذين باتوا فيكم ولم يذكر عروج الملائكة الذين كانوا بالنهار ولا أن الله تعالى يسألهم كيف تركتم عبادي كما يسأل ملائكة الليل فهل يظهر لذلك معنى أم لا والجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها أن الليل محل اختفاء واستتار عن الأعين وإغلاق الناس أبوابهم على ما يبيتون عليه فكان سؤال ملائكة الليل أبلغ في أنهم لم يروا إلا خيرا من مجيئهم إليهم وهم يصلون وتركهم وهم يصلون بخلاف النهار فإنه محل الانتشار والإظهار وإن أمكن الاختفاء فيه والإظهار في الليل ولكن جرى ذلك على غالب الأحوال

والوجه الثاني أن ملائكة الليل إذا صلوا معهم الصبح عرجوا فحسن سؤالهم ليجيبوا بما فارقوهم عليه وملائكة النهار قد لا يعرجون بعد الصلاة بل يستكملون في الأرض بقية النهار لأنهم يضبطون ما وقع في جميع النهار بناء على القول بأنهم الحفظة وعلى تقدير كونهم غير الحفظة فقد أخبر أنهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار والظاهر منهم استيعاب النهار وإذا لم يفارقوا بني آدم عقب الصلاة أمكن أن يطرأ بعد الصلاة ما لا يريد الله تعالى منهم الإخبار به وهو أعلم أو ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت