يريدون هم أن يشهدوا به فلم يسألهم عن ذلك
والوجه الثالث أنه يحتمل أن يكون إنما تعرج ملائكة الليل فقط وأنهم الذين يعرجون وينزلون وأن ملائكة النهار هم الحفظة لا يفارقون بني آدم ويقوي هذا الثالث أنه لم ينقل لنا عروج ملائكة النهار وفيه موافقة الجمهور في أن المراد الحفظة فيحمل على أن الحفظة ملائكة النهار وأنهم مقيمون مع بني آدم وأن ملائكة الليل غير الحفظة ينزلون من العصر إلى صلاة الصبح ولا يضر في ذلك قوله يتعاقبون إذ التعاقب يقتضي الاشتراك فقد يرد التفاعل على غير بابه كقولهم طارقت النعل والله أعلم
وقد اقتصر الشيخان في بعض طرقه على اجتماع الملائكة في الصبح فقال ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة فاقرءوا إن شئتم إن قرآن الفجر كان مشهودا
السادسة فيه بيان لطف الله تعالى بعباده وإظهار جميل أفعالهم وستر قبيحها إذ جعل اجتماع الملائكة مع بني آدم في حالة عبادتهم ولم يجعل اجتماعهم معهم في حال خلواتهم بلذاتهم وانهماكهم على شهواتهم فله الحمد على توفيقه للخير وإظهاره والإثابة عليه وعلى ستره للقبيح ومحبة ستره وكراهة إشاعته حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لهزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك