بأن لا يمنعن أمر ندب واستحباب لا أمر فرض وإيجاب قال وهو قول العامة من أهل العلم انتهى
وكذا جزم به ابن بطال فقال إن نهيه عن منعها من الصلاة في المساجد نهي أدب لا أنه واجب عليه أن لا يمنعها
الرابعة أطلق في بعض طرق الحديث النهي عن منعهن كما تقدم وقيده في بعضها بالليل فقال إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وهي في الصحيحين كما ذكرته في الأصل والتقييد بالطرق مما يخصص به قال ابن بطال وفي هذه الرواية دليل على أن النهار بخلاف ذلك لنصه على الليل قال وهذا الحديث يقضي على المطلق ألا ترى إلى قول عائشة ما يعرفهن أحد من الغلس
الخامسة إن قيل ظاهر رواية البيهقي أن التقييد بالليل مدرج من قول سفيان فإنه رواه من طريقه إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها ثم قال زاد العلوي في روايته قال سفيان إذا كان ذلك ليلا
والجواب أن رواية سفيان في الصحيحين وغيرهما مطلقة ليس فيها التقييد بالليل فلا يضرنا زيادة سفيان فيها اشتراطه ذلك والرواية التي فيها التقييد بالليل ليست من طريقه إنما هي من رواية حنظلة عن سالم عن أبيه عند البخاري واتفق عليها الشيخان أيضا من رواية مجاهد عن ابن عمر وليست من طريق سفيان وليست على هذا مدرجة وإنما هي من أصل الحديث
السادسة فيه دليل على أن المرأة لا تخرج إلى المسجد إلا بإذن زوجها أو غيره من أوليائها قاله ابن بطال وغيره وقال ابن دقيق العيد قيل إن فيه دليلا على أن للزوج منع امرأته من الخروج إلا بإذنه قال وهذا إن أخذ من تخصيص النهي بالخروج إلى المساجد فإن ذلك يقتضي بطريق المفهوم جواز المنع في غير المساجد فقد يعترض عليه بأن هذا تخصيص للحكم باللقب ومفهوم اللقب ضعيف عند أهل الأصول قال ويمكن أن يقال في هذا إن منع الرجال للنساء من الخروج مشهور معلوم وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز على المنع المستمر المعلوم فبقي ما عداه على المنع المعلوم وعلى هذا فلا يكون منع الرجل بخروج امرأته لغير المسجد مأخوذا من تقييد الحكم بالمسجد
السابعة قوله في رواية مسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله قال ابن دقيق العيد