إن التعبير بإماء الله أوقع في النفس من التعبير بالنساء لو قيل ففيه مناسبة تقتضي الإباحة أعني بكونهن إماء الله بالنسبة إلى خروجهن إلى المساجد وإذا كان مناسبا أمكن أن يكون علة الجواز فإذا انتفى انتفى الحكم لأن الحكم يزول بزوال علته قال والمراد بالانتفاء هنا انتفاء الخروج إلى المساجد انتهى
يريد بذلك أنه يقتضي أن للزوج منعها من غير المساجد كما تقدم في الفائدة السادسة
الثامنة قوله في رواية مسلم وليخرجن تفلات هو بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الفاء جمع تفلة مأخوذ من التفل بفتحهما وهو الريح الكريهة والمراد به ليخرجن تاركات للطيب ومنه الحديث الآخر الحاج الشعث التفل
التاسعة في هذه الرواية وكذا في رواية مسلم أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة حجة على أنه يحرم على المرأة الطيب للخروج إلى المسجد وكذلك حديث زينب الثقفية عند مسلم إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة وهو كذلك والبخور بفتح الباء الموحدة ما يتبخر به من عود أو لبان أو غيرهما
العاشرة قال ابن دقيق العيد يلتحق بالطيب ما في معناه فإن الطيب إنما منع منه لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم قال وقد ألحق به حسن الملابس ولبس الحلي الذي يظهر أثره في الزينة وحمل عليه بعضهم قول عائشة في الصحيحين لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل
الحادية عشرة في رواية أبي داود وبيوتهن خير لهن حجة لمن لم يستحب لهن شهود الجماعة وهو قول أهل الكوفة وكان إبراهيم النخعي يمنع نساءه الجمعة والجماعة وقال أبو حنيفة أكره للنساء شهود الجمعة والصلاة المكتوبة وقد أرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر وأما غير ذلك فلا وقال الثوري ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا وقال أبو يوسف أكرهه للشابة ولا بأس أن تخرج العجوز في الصلوات كلها
وكذا قال أصحابنا إن أردن حضور المسجد مع الرجال كره للشواب دون العجائز وروى أشهب عن مالك قال وللمتجالة أن تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد إليه وللشابة أن تخرج المرة بعد المرة
الثانية عشرة استثنى بعضهم من الكراهة مسجدي مكة والمدينة لما رواه البيهقي عن عبد الله بن مسعود أنه قال والذي لا إله غيره ما صلت امرأة صلاة خيرا لها من صلاة تصليها