فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1871

إن التعبير بإماء الله أوقع في النفس من التعبير بالنساء لو قيل ففيه مناسبة تقتضي الإباحة أعني بكونهن إماء الله بالنسبة إلى خروجهن إلى المساجد وإذا كان مناسبا أمكن أن يكون علة الجواز فإذا انتفى انتفى الحكم لأن الحكم يزول بزوال علته قال والمراد بالانتفاء هنا انتفاء الخروج إلى المساجد انتهى

يريد بذلك أنه يقتضي أن للزوج منعها من غير المساجد كما تقدم في الفائدة السادسة

الثامنة قوله في رواية مسلم وليخرجن تفلات هو بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الفاء جمع تفلة مأخوذ من التفل بفتحهما وهو الريح الكريهة والمراد به ليخرجن تاركات للطيب ومنه الحديث الآخر الحاج الشعث التفل

التاسعة في هذه الرواية وكذا في رواية مسلم أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة حجة على أنه يحرم على المرأة الطيب للخروج إلى المسجد وكذلك حديث زينب الثقفية عند مسلم إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة وهو كذلك والبخور بفتح الباء الموحدة ما يتبخر به من عود أو لبان أو غيرهما

العاشرة قال ابن دقيق العيد يلتحق بالطيب ما في معناه فإن الطيب إنما منع منه لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم قال وقد ألحق به حسن الملابس ولبس الحلي الذي يظهر أثره في الزينة وحمل عليه بعضهم قول عائشة في الصحيحين لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل

الحادية عشرة في رواية أبي داود وبيوتهن خير لهن حجة لمن لم يستحب لهن شهود الجماعة وهو قول أهل الكوفة وكان إبراهيم النخعي يمنع نساءه الجمعة والجماعة وقال أبو حنيفة أكره للنساء شهود الجمعة والصلاة المكتوبة وقد أرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر وأما غير ذلك فلا وقال الثوري ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا وقال أبو يوسف أكرهه للشابة ولا بأس أن تخرج العجوز في الصلوات كلها

وكذا قال أصحابنا إن أردن حضور المسجد مع الرجال كره للشواب دون العجائز وروى أشهب عن مالك قال وللمتجالة أن تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد إليه وللشابة أن تخرج المرة بعد المرة

الثانية عشرة استثنى بعضهم من الكراهة مسجدي مكة والمدينة لما رواه البيهقي عن عبد الله بن مسعود أنه قال والذي لا إله غيره ما صلت امرأة صلاة خيرا لها من صلاة تصليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت