اغفر له اللهم ارحمه وكذلك قوله عند مسلم اللهم تب عليه وعند البخاري التصريح بلفظ الصلاة اللهم صل عليه قال المهلب بن أبي صفرة وغيره والصلاة من الملائكة استغفار ودعاء
السادسة قد يستدل بصلاة الملائكة بلفظ اللهم صل عليه على جواز إفراد آحاد الناس من غير الأنبياء بالصلاة عليه وقد اختلف فيه أصحابنا على ثلاثة أوجه أحدها أنه خلاف الأولى و الثاني مكروه و الثالث حرام وقد حكي عن نص الشافعي الجواز ومما روينا عنه من شعره قوله على آل الرسول صلاة ربي وقد يجيب من ذهب إلى المنع أنه لا يلزم من دعاء الملائكة بذلك جوازه لنا لأنهم ليسوا في محل التكليف بما ألزم به بنو آدم
السابعة قال ابن بطال إن هذا الحديث تفسير لقوله تعالى ويستغفرون للذين آمنوا يريد المصلين والمنتظرين للصلاة انتهى
وقد سمى الله تعالى الصلاة إيمانا في قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم نزلت في الذين ماتوا قبل تحويل القبلة كما ثبت في الصحيح
الثامنة إذا كان المراد من الحديث الجلوس في المصلى بعد الفراغ من الصلاة فما الجمع بينه وبين ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام
وعند البخاري من حديث أم سلمة أنه كان يمكث يسيرا كي ينصرف النساء
فهذان الحديثان دالان على أن الأولى أن لا يمكث في مصلاه إلا بقدر ذلك والجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك الشيء وهو يحب فعله خشية أن يشق على الناس أو خشية أن يفرض عليهم كما ثبت في الصحيح وكان يندب إلى ذلك بالقول وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث كثيرا في مصلاه عند عدم الشغل كما ثبت في صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس وفي لفظ له كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس وثبت أيضا من حديث عبد الله بن عمرو في سنن ابن ماجه حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين جلسوا بين المغرب والعشاء في المسجد ينتظرون الصلاة كما تقدم فهذان الوقتان يكون الشخص غالبا فارغا فيهما بعد الصبح وبعد المغرب