وبقية صلوات النهار ربما يكون للرجل معاش وأشغال بعدها وكذلك العشاء للاشتغال بأسباب النوم وقد ذهب مالك إلى حديث عائشة وأم سلمة في انصراف الإمام بعد السلام فكره للإمام المقام في موضع مصلاه بعد سلامه ولا حجة فيه فقد ثبتت إقامته في مصلاه حتى تطلع الشمس فما وجه الكراهة حينئذ والله أعلم
التاسعة اختلف في المراد بالحدث في قوله ما لم يحدث وقد فسره أبو هريرة بقوله يفسو ويضرط كما هو عند مسلم من رواية أبي رافع كما ذكر في الأصل وعند البخاري أيضا من رواية سعيد المقبري فقال رجل أعجمي ما الحدث يا أبا هريرة قال الصوت يعني الضرطة وكذا فسره أيضا أبو سعيد الخدري في روايته للحديث وهو عند أحمد قال صاحب المفهم وهو منه أي من أبي هريرة تمسك بالعرف الشرعي قال وقد فسره غيره بأنه الحدث الذي يصرفه عن إحضار قصد انتظار الصلاة وحمله على الإعراض عن ذلك سواء كان مسوغا أو غير مسوغ وهو تمسك بأصل اللغة قال وحمله بعضهم على إحداث مأثم والله أعلم
العاشرة إذا فسرنا الحدث بالعرف الشرعي كما فسره أبو هريرة فما وجه اقتصاره على ذكر الضراط والفساء وليس الحدث منحصرا فيهما والجواب أنه لما ذكر الحدث في المسجد ترك أبو هريرة منه ما لا يشكل أمره من البول والغائط في المسجد فإنه لا يتعاطاه في المسجد ذو عقل ونبه أبو هريرة بالأدنى على الأعلى كما ثبت في جامع الترمذي من حديثه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء إلا من صوت أو ريح فإنه لم يرد به أنه لا يجب الوضوء من البول والغائط وإنما المراد به تفسير ما عدا العين الخارجة من أحد السبيلين وأنه لا يجب إلا من هذين الأمرين قرقرة البطن ونحوها وأما بقية الأحداث كلمس النساء ومس الفرج فمن لم ير النقض بها لا يجعل ذلك قاطعا لصلاة الملائكة لأنه باق على طهارته ولم يؤذ ولم يحدث وأما الذين رأوا ذلك ناقضا فيحتمل أن يقولوا ليس ذلك قاطعا لصلاة الملائكة أيضا لأن راوي الحديث فسره بما فسره به وهو أعرف بمقصود الحديث وهو واضح من جهة المعنى إذا ليس في الحدث بذلك نداء لبني آدم ولا للملائكة لعدم الرائحة الكريهة وكونه انتقض وضوءه لا يمنعه ذلك من كونه ينتظر الصلاة إذ هو منتظر يمكنه الوضوء عند الأذان أو عند حضور الصلاة في المسجد أو غيره فلا يخرجه ذلك عن كونه منتظرا للصلاة ويحتمل أن يقال إن الحدث كله قاطع لصلاة الملائكة لأنه ليس متهيئا لانتظار الصلاة وقد شرط في حصول ذلك كونه في المسجد ينتظر الصلاة كما هو عند البخاري