فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1871

وبقية صلوات النهار ربما يكون للرجل معاش وأشغال بعدها وكذلك العشاء للاشتغال بأسباب النوم وقد ذهب مالك إلى حديث عائشة وأم سلمة في انصراف الإمام بعد السلام فكره للإمام المقام في موضع مصلاه بعد سلامه ولا حجة فيه فقد ثبتت إقامته في مصلاه حتى تطلع الشمس فما وجه الكراهة حينئذ والله أعلم

التاسعة اختلف في المراد بالحدث في قوله ما لم يحدث وقد فسره أبو هريرة بقوله يفسو ويضرط كما هو عند مسلم من رواية أبي رافع كما ذكر في الأصل وعند البخاري أيضا من رواية سعيد المقبري فقال رجل أعجمي ما الحدث يا أبا هريرة قال الصوت يعني الضرطة وكذا فسره أيضا أبو سعيد الخدري في روايته للحديث وهو عند أحمد قال صاحب المفهم وهو منه أي من أبي هريرة تمسك بالعرف الشرعي قال وقد فسره غيره بأنه الحدث الذي يصرفه عن إحضار قصد انتظار الصلاة وحمله على الإعراض عن ذلك سواء كان مسوغا أو غير مسوغ وهو تمسك بأصل اللغة قال وحمله بعضهم على إحداث مأثم والله أعلم

العاشرة إذا فسرنا الحدث بالعرف الشرعي كما فسره أبو هريرة فما وجه اقتصاره على ذكر الضراط والفساء وليس الحدث منحصرا فيهما والجواب أنه لما ذكر الحدث في المسجد ترك أبو هريرة منه ما لا يشكل أمره من البول والغائط في المسجد فإنه لا يتعاطاه في المسجد ذو عقل ونبه أبو هريرة بالأدنى على الأعلى كما ثبت في جامع الترمذي من حديثه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء إلا من صوت أو ريح فإنه لم يرد به أنه لا يجب الوضوء من البول والغائط وإنما المراد به تفسير ما عدا العين الخارجة من أحد السبيلين وأنه لا يجب إلا من هذين الأمرين قرقرة البطن ونحوها وأما بقية الأحداث كلمس النساء ومس الفرج فمن لم ير النقض بها لا يجعل ذلك قاطعا لصلاة الملائكة لأنه باق على طهارته ولم يؤذ ولم يحدث وأما الذين رأوا ذلك ناقضا فيحتمل أن يقولوا ليس ذلك قاطعا لصلاة الملائكة أيضا لأن راوي الحديث فسره بما فسره به وهو أعرف بمقصود الحديث وهو واضح من جهة المعنى إذا ليس في الحدث بذلك نداء لبني آدم ولا للملائكة لعدم الرائحة الكريهة وكونه انتقض وضوءه لا يمنعه ذلك من كونه ينتظر الصلاة إذ هو منتظر يمكنه الوضوء عند الأذان أو عند حضور الصلاة في المسجد أو غيره فلا يخرجه ذلك عن كونه منتظرا للصلاة ويحتمل أن يقال إن الحدث كله قاطع لصلاة الملائكة لأنه ليس متهيئا لانتظار الصلاة وقد شرط في حصول ذلك كونه في المسجد ينتظر الصلاة كما هو عند البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت