الحديث الثالث والرابع عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة وعن همام عن أبي هريرة مثله وقال لا يمنعه إلا انتظارها فيه فوائد الأولى إن أكثر الرواة لحديث أبي هريرة جعلوا هذا الحديث والحديث الذي في أول الباب حديثا واحدا كذلك رواه يونس عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأيوب السختياني عن ابن سيرين عن أبي هريرة وحماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة وجعله حديثين معمر عن همام عن أبي هريرة ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كما ذكرناه في المسند والموطإ على أنه قد اختلفت فيه روايات الموطإ فرواية البخاري عن القعنبي عن مالك مجموعتين فجعلهما حديثا واحدا وبالله التوفيق الثانية فيه جواز تفريق الحديث وتقطيعه وفيه خلاف بين أهل الحديث والأصول والأصح جوازه للعالم بشرط كون ما اقتصر عليه منفصلا عما حذف منه فإن كان متعلقا به كالاستثناء والشرط والحال ونحو ذلك فلا يجوز وفيه أقوال أخر مذكورة في علوم الحديث الثالثة فيه استحباب انتظار الصلاة في المسجد وهو كذلك وقد تقدم في الحديث الذي قبله الرابعة وفي قوله ما كانت الصلاة تحبسه بيان لأنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر من انتظار أحد أو تنزه أو نحو ذلك أنه ينقطع عنه أجر الصلاة فإن تجددت نية أخرى مع استحضار انتظار الصلاة فهل ينقطع الثواب لما وجد من التشريك أو لا ينقطع لوجود النية في انتظار الصلاة محتمل لكن الظاهر انقطاع الثواب بالتشريك في النية لقوله لا يمنعه إلا انتظارها فهو يدل على أنه إذا منعه مانع آخر ولو مع وجود قصد الانتظار لها فإنه لا يكون كالمصلي والله أعلم