رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت الذين هم في صلاتهم خاشعون فطأطأ رأسه قال البيهقي والصحيح عن محمد بن سيرين مرسل وقيل الخشوع أن لا يحدث نفسه في الصلاة كما في حديث عثمان المتفق عليه من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه
الثالثة إن قيل ما وجه ما رواه أبو عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب أنه قال إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة وروى عروة بن الزبير عن عمر قال إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة فكيف يجتمع الخشوع مع هذا والجواب أن المصلي لا يمكنه دفع الخواطر العارضة في الصلاة ولم يقل في حديث عثمان لا تحدثه نفسه فيهما وإنما قال لا يحدث فيهما نفسه والغالب على الإنسان الفكرة فيما يهمه وكان عمر رضي الله عنه إذا عرض له تجهيز جيش ونحوه من أمور المسلمين أهمه ذلك فربما عرض له ذلك في الصلاة واسترسل فيه من غير أن يقصد ذلك وقد ورد في كونه لا يحدث نفسه في الصلاة تقييده بأمور الدنيا رواه ابن أبي شيبة في المصنف في حديث مرسل قال فيه لا يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا وليس ما كان يعرض لعمر في الصلاة من أمور الدنيا بل من أمور الدين الذي يهمه ذلك قال ابن بطال فإن قال قائل فإن الخشوع فرض في الصلاة قيل له بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته ويريد بذلك وجه الله عز وجل ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر
الرابعة لم يبين في حديث أبي هريرة ما أنكره عليهم صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود وفي رواية لمسلم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم انصرف فقال يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي وقد ورد في حديث آخر ما يقتضي أنه عدم إتمام الركوع والسجود وفي حديث آخر مبادرته للإمام بذلك ففي الصحيحين من حديث أنس أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم
وفي رواية لمسلم أتموا الركوع والسجود وفي رواية له إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي وقد ورد أن ذلك الصحابي فعل ذلك عمدا ليعلم