فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1871

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت الذين هم في صلاتهم خاشعون فطأطأ رأسه قال البيهقي والصحيح عن محمد بن سيرين مرسل وقيل الخشوع أن لا يحدث نفسه في الصلاة كما في حديث عثمان المتفق عليه من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه

الثالثة إن قيل ما وجه ما رواه أبو عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب أنه قال إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة وروى عروة بن الزبير عن عمر قال إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة فكيف يجتمع الخشوع مع هذا والجواب أن المصلي لا يمكنه دفع الخواطر العارضة في الصلاة ولم يقل في حديث عثمان لا تحدثه نفسه فيهما وإنما قال لا يحدث فيهما نفسه والغالب على الإنسان الفكرة فيما يهمه وكان عمر رضي الله عنه إذا عرض له تجهيز جيش ونحوه من أمور المسلمين أهمه ذلك فربما عرض له ذلك في الصلاة واسترسل فيه من غير أن يقصد ذلك وقد ورد في كونه لا يحدث نفسه في الصلاة تقييده بأمور الدنيا رواه ابن أبي شيبة في المصنف في حديث مرسل قال فيه لا يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا وليس ما كان يعرض لعمر في الصلاة من أمور الدنيا بل من أمور الدين الذي يهمه ذلك قال ابن بطال فإن قال قائل فإن الخشوع فرض في الصلاة قيل له بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته ويريد بذلك وجه الله عز وجل ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر

الرابعة لم يبين في حديث أبي هريرة ما أنكره عليهم صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود وفي رواية لمسلم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم انصرف فقال يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي وقد ورد في حديث آخر ما يقتضي أنه عدم إتمام الركوع والسجود وفي حديث آخر مبادرته للإمام بذلك ففي الصحيحين من حديث أنس أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم

وفي رواية لمسلم أتموا الركوع والسجود وفي رواية له إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي وقد ورد أن ذلك الصحابي فعل ذلك عمدا ليعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت