بذلك هل يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أم لا كما رواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري قال صلى رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يركع قبل أن يركع ويرفع قبل أن يرفع فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال من فعل هذا قال أنا يا رسول الله أحببت أن أعلم تعلم ذلك أم لا قال اتقوا خداج الصلاة فإذا ركع الإمام فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وقيل إنما أنكر عليهم عدم تسوية الصفوف كما في الحديث المتفق عليه من حديث أنس أيضا أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري قلت الظاهر أن هذه واقعة أخرى إتمام الركوع والسجود المذكور في حديث أنس المتقدم
الخامسة قال المهلب بن أبي صفرة في هذا الحديث النهي عن نقصان الركوع والسجود لتوعده عليه السلام لهم على ذلك السادسة قال ابن بطال نقلا عن المهلب أيضا فيه دليل أن الطمأنينة والاعتدال في الركوع والسجود من سنن الصلاة وليست من فروضه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر هؤلاء الذين قال لهم ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم بالإعادة ولو كان ذلك فرضا ما سكت عن إعلامهم بذلك لأن فرضا عليه البيان لأمته وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وهي رواية ابن القاسم عن مالك
وذهب أكثر العلماء إلى وجوب الطمأنينة والاعتدال وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم وليس لمن استدل بالحديث حجة على قوله لأنه ليس في الحديث أنهم لم يطمئنوا في الركوع والسجود والذي ورد التصريح به إنما هو مسابقته بالركوع والسجود لا ترك الطمأنينة كما تقدم من عند مسلم ومسند أحمد ولا يتصور منهم ترك الطمأنينة لأنهم كانوا مأمومين وراءه وكان صلى الله عليه وسلم يطمئن في صلاته قطعا فلو تركوا الطمأنينة وراءه للزم منه مفارقتهم له وإنما كان بعضهم يساوقه أو يبادره فنهاهم عن ذلك وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته بالإعادة بقوله صل فإنك لم تصل وبين له فرض الطمأنينة بقوله ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها وهو صحيح متفق عليه وبوب عليه البخاري باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يتم ركوعه بالإعادة وقول المهلب إنه لم يأمره أن يعيد الصلاة التي نقصها إجراء على الصفة التي عليه ولم يقل لا يجزيك حتى تصلي هذه الصلاة على هذه الصفة وإنما علمه كيف يصلي فيما يستقبل كلام مردود عليه فقد أمره بالإعادة في آخر مرة بقوله صل ونفى صلاته بقوله فإنك لم تصل ثم علمه كيف يفعل ما أمره به فلا يحتاج أن يقول له بعد التعليم صل هكذا فإن أمره بالصلاة لم يخرج عنه إلى الآن ولا يحتاج أن يقول له