فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1871

لا يجزيك حتى تصلي هذه الصلاة على هذه الصفة على أنه قد جاء في حديث رفاعة بن رافع في حديث المسيء صلاته لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك وروى أصحاب السنن من حديث أبي مسعود البدري مرفوعا لا يجزي صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود وقال الترمذي حديث حسن صحيح

السابعة إذا قلنا إن الحديث ورد في كراهية مبادرة الإمام في الصلاة ففيه حجة على أن مساوقته ومسابقته اليسيرة لا تبطل الصلاة لأنه لم يأمرهم بالإعادة وهو قول الجمهور وذهب عبد الله بن عمر وأهل الظاهر إلى أن ذلك يفسد الصلاة وهو كان غير مفسد عند أصحابنا ولكنه ليس له ثواب الجماعة في المسابقة والمساوقة حكاه الرافعي في المساوقة عن بعضهم مقتصرا عليه وقال الإمام إن المساوقة خلاف الأولى ولا تكره وأما المسابقة بركن فتكره وقال البغوي والمتولي كراهة تحريم وإن سبقه بركنين عمدا مع العلم بالتحريم بطلت صلاته وإن كان جاهلا لم تبطل ولكن لا يعتد بتلك الركعة والله أعلم

الثامنة فيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم في أنه كان ينظر من ورائه كما ينظر من بين يديه وهو محمول على الحقيقة لا أن المراد به العلم دون الرؤية كما حمل بعضهم الحديث عليه قال ابن بطال يحتمل أن يراهم بما يوحى إليه من أفعالهم وهيئاتهم لأن الرؤية قد يعبر بها عن العلم والاعتقاد ويحتمل أن يكون يراهم بما خص به أن زيد في قوة بصره حتى يرى من وراءه وقد سأل أبو بكر الأثرم أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فحمله على الحقيقة قلت له إن إنسانا قال لي هو في ذلك مثل غيره وإنما كان يراهم كما ينظر الإمام من يمينه وشماله فأنكر ذلك إنكارا شديدا وقال صاحب المفهم مذهب أهل السنة من الأشعرية وغيرهم أن هذا الإبصار يجوز أن يكون إدراكا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم محققا انخرقت له فيه العادة وخلق له وراءه أن يكون الإدراك العيني انخرقت له العادة فكان يرى به من غير مقابلة فإن أهل السنة لا يشترطون في الرؤية عقلا هيئة مخصوصة ولا مقابلة ولا قربا ولا شيئا مما يشترطه المعتزلة وأهل البدع وأن تلك الأمور إنما هي شروط عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة مع إحالة تلك الأمور كلها ولما ذهب أهل البدع إلى أن تلك الشروط عقلية استحال عندهم رؤية الله فأنكروها وخالفوا قواطع الشريعة التي وردت بإثبات الرؤية وخالفوا ما أجمع عليه الصحابة والتابعون ويؤيد هذا قول عائشة رضي الله عنها في هذا زيادة زاده الله تعالى إياها في حجته وروى ابن عبد البر في التمهيد عن مجاهد في تفسير قوله تعالى وتقلبك في الساجدين قال كان يرى من خلفه في الصلاة كما يرى من بين يديه وقال بقي بن مخلد كان عليه السلام يرى في الظلام كما يرى في الضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت