الحديث الثاني عن عروة عن عائشة قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خميصة ذات علم فلما قضى صلاته قال اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي
فيه فوائد الأولى الخميصة بفتح الحاء المعجمة وكسر الميم بعدها ياء ساكنة آخر الحروف ثم صاد مهملة وهي كساء مربع له أعلام وقال ابن عبد البر كساء صوف رقيق وقد يكون بغير علم وقال الجوهري أسود له علمان وقال المازري مصبوغ علمه حرير والأنبجانية بفتح الهمزة وكسرها أيضا وسكون النون وفتح الباء الموحدة وكسرها أيضا ثم جيم وبعد الألف نون ثم ياء مثناة من تحت مشددة وفيها التخفيف أيضا ووقع في رواية أحمد بأنبجاني بالتذكير على إرادة الكساء وهي الكساء الغليظ الذي ليس له علم وقال ابن قتيبة إنما هو منبجاني ولا يقال أنبجاني منسوب إلى منبج وفتحت الباء في النسب
الثانية فيه جواز لبس الثوب الذي له علم وكذلك الكساء ونحوه وهو كذلك
الثالثة فيه نفي ما يشغل عن الصلاة ويلهي عنها والحض على الإقبال على الصلاة والخشوع فيها
الرابعة فيه أن اشتغال الفكر يسيرا في الصلاة غير قادح في صحتها وهو كذلك
الخامسة قال صاحب المفهم يستفاد منه كراهة التزاويق والنقوش في المساجد وروينا في المصاحف لابن أبي داود عن أبي الدرداء أنه قال إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصحفكم فعليكم الدمار ولابن ماجه من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا ما ساء عمل قوم إلا زخرفوا مساجدهم وقال ابن عباس والله لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى