السادسة استدل به بعض المالكية على كراهة غرس الأشجار في المساجد لما فيه من شغل المصلي بذلك وقد اختلف أصحابنا في ذلك فقال النووي في الروضة من زوائده يكره غرس الشجر فيه فإن غرس قطعه الإمام وجزم القاضي الحسين في تعليقه والبغوي في الفتاوى بالتحريم وحكى القاضي الحسين عن الأصحاب أنه لا يجوز قطعها بعد غرسها لأنها صارت ملكا للمسجد والله أعلم
السابعة فإن قيل كيف بعث بها إلى أبي جهم وإذا كان صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن نفسه أنها ألهته عن صلاته مع قوته صلى الله عليه وسلم فكيف لا تشغل أبا جهم عن صلاته والجواب أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها في الصلاة بل لينتفع بها في غير الصلاة كما قال في حلة عطارد لعمر إني لم أبعث بها إليك لتلبسها والله أعلم
الثامنة قال صاحب المفهم فيه سد الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان عن أمور دينه
التاسعة قال ابن بطال فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم آنس أبا جهم حين ردها إليه بأن سأله ثوبا مكانها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافا به ولا كراهية للبسه وقال ابن عبد البر في الاستذكار نحوه وقال صاحب المفهم وفيه قبول الهدايا من الأصحاب واستدعاؤه عليه السلام أنبجانية أبي جهم تطييبا لقلبه ومباسطة معه وهذا مع من يعلم طيب نفسه وصفاء وده جائز قلت قد ذكر الزبير بن بكار أن الخميصة والأنبجانية كلاهما كان للنبي صلى الله عليه وسلم فروى بإسناد له مرسل أنه صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ثم أنه أرسل إلى أبي جهم في تلك الخميصة وبعث إليه التي لبسها ولبس هو التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها أبو جهم لبسات قال ابن عبد البر ومعنى رواية الحديث أي عند مالك أن أبا جهم أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشغلته في الصلاة فردها عليه فالله أعلم
العاشرة قال ابن بطال فيه أن الواهب والمهدي إذا ردت إليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها إذ لا عار عليه في قبولها وكذا قال ابن عبد البر
الحادية عشرة جرت عادة الأنبياء والصالحين بإخراج ما شغلهم عن بعض العبادات عن ملكهم رأسا وكذلك ما أعجبهم من ملكهم كما قال الله تعالى في حق سليمان صلى الله عليه وسلم إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق وأخرج النبي صلى الله عليه وسلم الخميصة عن ملكه ورمى بالخاتم أيضا لما شغله كما رواه النسائي من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما ولبسه قال شغلني هذا عنكم منذ اليوم إليه