الثالثة هذا النهي عن بصاق المصلي أمامه أو عن يمينه هل هو على التحريم أو التنزيه قال القرطبي إن إقباله صلى الله عليه وسلم على الناس مغضبا يدل على تحريم البصاق في جدار القبلة وعلى أنه لا يكفر بدفنه ولا بحكه كما قال في جملة المسجد البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها قلت ويدل على تحريم البصاق في القبلة ما رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه فقال حين فرغ لا يصلي لكم الحديث وفيه أنه قال له إنك آذيت الله ورسوله
وأطلق جماعة من الشافعية كراهة البصاق في المسجد منهم المحاملي وسليم الرازي والروياني وأبو العباس الجرجاني وصاحب البيان وجزم النووي في شرح المهذب والتحقيق بتحريمه وكأنه تمسك بقوله في الحديث الصحيح أنه خطيئة قال أبو الوليد الباجي فأما من بصق في المسجد وستر بصاقه فلا إثم عليه وحكى القرطبي أيضا عن ابن مكي أنه يكون خطيئة لمن تفل فيه ولم يدفنه قال القرطبي
وقد دل على صحة هذا قوله في حديث أبي ذر أي عند مسلم ووجدت في مساوي أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل بذلك وببقائها غير مدفونة
قلت ويدل عليه أيضا إذنه ذلك في حديث الباب بقوله أو تحت رجليه فيدفنه إن حملنا الحديث على إرادة كونه في المسجد كما تقدم وهو مصرح به في حديث أبي سعيد وأبي هريرة المذكور في أول هذا الباب
الرابعة علل النهي عن البصاق أمامه بكونه مناجيا لله وعلله في حديث ابن عمر بعده بأن الله قبل وجهه إذا صلى وفي حديث لأبي هريرة عند مسلم ما بال أحدكم يقوم مستقبلا ربه فيتنخع أمامه ولا منافاة بين ذلك فإن المراد إقبال الله تعالى عليه كما سيأتي وقال ابن عبد البر وهذا كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة وإكرامها قال وقد نوع بهذا الحديث بعض من ذهب مذهب المعتزلة إلى أن الله تعالى في كل مكان وليس على العرش قال وهذا جهل من قائله لأن قوله في الحديث يبصق تحت قدمه وعن يساره ينقض ما أصلوه في أنه في كل مكان
هذا كلام ابن عبد البر وهو أحد القائلين بالجهة فأخذوه وإنما ذكرته لأنبه عليه لئلا يغتر به والصواب ما قدمناه بدليل ما للقاضي إسماعيل بإسناد صحيح من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قام الرجل في صلاته أقبل الله تعالى عليه بوجهه فلا يبزقن أحدكم في