فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1871

قبلته الحديث وقال صاحب المفهم إنه لما كان المصلي يتوجه بوجهه وقصده وكليته إلى هذه الجهة نزلها في حقه وجود منزلة الله تعالى فيكون هذا من باب الاستعارة كما قال الحجر الأسود يمين الله في الأرض أي بمنزلة يمين الله قلت

وقد أول الإمام أحمد هذا الحديث قال القرطبي وقد يجوز أن يكون من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فكأنه قال مستقبل قبلة ربه أو رحمة ربه كما قال في الحديث الآخر فلا تبصق قبل القبلة فإن الرحمة تواجهه قلت ولا أحفظ هذا اللفظ في البصاق وإنما هو في مسح الحصا كما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصا فإن الرحمة تواجهه

الخامسة هل المراد بقوله ما دام في مصلاه أي في المكان الذي صلى فيه أو المسجد الذي صلى فيه أو المراد بالمصلي نفس الصلاة والأول هو الحقيقة فحمله عليه أولى ويدل على الثاني قوله في حديث ابن عمر بعده فإن الله قبل وجهه إذا صلى والله أعلم

السادسة علل النهي عن البصاق عن اليمين فإن عن يمينه ملكا قال صاحب المفهم ويقال على هذا إن صح هذا التعليل لزم عليه أن لا يبزق عن يساره فإن عليه أيضا ملكا بدليل قوله تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد قال والجواب بعد تسليم أن على شماله ملكا أن ملك اليمين أعلى وأفضل فاحترم بما لم يحترم به غيره والله أعلم

السابعة أطلق في هذا الحديث الإذن في أن يبصق عن شماله وهو محمول على ما إذا كان جهة شماله فارغا من المصلين بدليل ما رواه أصحاب السنن من حديث طارق بن عبد الله المحاربي في هذا الحديث فقال ولكن تلقاء يساره إن كان فارغا أو تحت قدمه اليسرى قال الترمذي حديث حسن صحيح وكذا يدل عليه قوله في بعض طرق حديث أبي هريرة عند مسلم فليتنخع عن يساره تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا أي فإن لم يجد جهة شماله فارغا قلت وكذا لو كان يصلي مثلا في الروضة الشريفة ولو لم يكن على يساره مصل آخر حيث قلنا بجواز البصاق في المسجد ودفنه احتراما لجهة القبر الشريف وهذا واضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت