قبلته الحديث وقال صاحب المفهم إنه لما كان المصلي يتوجه بوجهه وقصده وكليته إلى هذه الجهة نزلها في حقه وجود منزلة الله تعالى فيكون هذا من باب الاستعارة كما قال الحجر الأسود يمين الله في الأرض أي بمنزلة يمين الله قلت
وقد أول الإمام أحمد هذا الحديث قال القرطبي وقد يجوز أن يكون من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فكأنه قال مستقبل قبلة ربه أو رحمة ربه كما قال في الحديث الآخر فلا تبصق قبل القبلة فإن الرحمة تواجهه قلت ولا أحفظ هذا اللفظ في البصاق وإنما هو في مسح الحصا كما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصا فإن الرحمة تواجهه
الخامسة هل المراد بقوله ما دام في مصلاه أي في المكان الذي صلى فيه أو المسجد الذي صلى فيه أو المراد بالمصلي نفس الصلاة والأول هو الحقيقة فحمله عليه أولى ويدل على الثاني قوله في حديث ابن عمر بعده فإن الله قبل وجهه إذا صلى والله أعلم
السادسة علل النهي عن البصاق عن اليمين فإن عن يمينه ملكا قال صاحب المفهم ويقال على هذا إن صح هذا التعليل لزم عليه أن لا يبزق عن يساره فإن عليه أيضا ملكا بدليل قوله تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد قال والجواب بعد تسليم أن على شماله ملكا أن ملك اليمين أعلى وأفضل فاحترم بما لم يحترم به غيره والله أعلم
السابعة أطلق في هذا الحديث الإذن في أن يبصق عن شماله وهو محمول على ما إذا كان جهة شماله فارغا من المصلين بدليل ما رواه أصحاب السنن من حديث طارق بن عبد الله المحاربي في هذا الحديث فقال ولكن تلقاء يساره إن كان فارغا أو تحت قدمه اليسرى قال الترمذي حديث حسن صحيح وكذا يدل عليه قوله في بعض طرق حديث أبي هريرة عند مسلم فليتنخع عن يساره تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا أي فإن لم يجد جهة شماله فارغا قلت وكذا لو كان يصلي مثلا في الروضة الشريفة ولو لم يكن على يساره مصل آخر حيث قلنا بجواز البصاق في المسجد ودفنه احتراما لجهة القبر الشريف وهذا واضح