فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1871

لم يكن في المسجد إلا التراب أو الرمل كما كانت مساجدهم في الصدر الأول فأما إذا كانت في المسجد بسط وما له بال من الحصير مما يفسده البصاق ويقذره فلا يجوز احتراما للملائكة

قلت قد ورد ولكنها بالنقل عوضا عن الدفن فيما رواه مسلم من حديث عبد الله بن الشخير قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته تنخع فدلكها بنعله وهذا يحتمل أن يكون أيضا في تراب أو حصباء فيحصل بدلكها دفنها في التراب وقال الباجي ليس له أن يبصق في الأرض ويحكه برجله لأن ذلك يقذر الموضع لمن أراد الجلوس فيه

قلت قد روى أبو داود من رواية أبي سعيد قال رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق يبصق على البوري ثم مسحه برجله فقيل له لم فعلت هذا قال لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله والبوري الحصير المعمولة من القصب قاله الهروي في الغريبين وعلى هذا فهي لا تفسد بذلك والحديث أيضا لا يصح

الثالثة عشرة فيه بيان طهارة البصاق لنخامة إذ لو لم يكن طاهرا لما أمر بدفنه في المسجد ولا بأن يبصق في ثوبه ويدلكه كما ثبت في الأحاديث الصحيحة وهو كذلك قال ابن عبد البر ولا أعلم خلافا في طهارة البصاق إلا شيئا يروى عن سلمان والسنن الثابتة ترده وحكاه الذكي عبد العظيم في حواشيه على السنن عن النخعي أيضا

الرابعة عشرة في أمره صلى الله عليه وسلم بدفن النخامة في المسجد دليل على تنظيف المسجد وتنزيهه عما يستقذر وهو كذلك وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب

الخامسة عشرة قال ابن عبد البر وفي حكم البصاق في المسجد تنزيهه عن أن يؤكل فيه مثل البلوط والزبيب لعجمه وما له دسم وتلويث وحب رقيق ما يكنسه المرء من بيته السادسة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة إذا لم يبصق قبل وجهه ولا يقطع ذلك صلاته ولا يفسدها إذا غلبه ذلك واحتاج إليه ولا يبصق قبل وجهه ألبتة

السابعة عشرة في إباحة البصاق في المسجد لمن غلبه ذلك دليل على أن النفخ والتنحنح في الصلاة إذا لم يقصد به صاحبه اللعب والعبث وكان يسيرا لا يضر المصلي في صلاته ولا يفسد شيئا منها لأنه قل ما يكون بصاق إلا ومعه شيء من النفخ والنحنحة والبصاق والنخاعة والنخامة كل ذلك متقارب قال والتنخم والتنخع ضرب من التنحنح ومعلوم أن للتنخم صوتا كالتنحنح وربما كان معه ضرب من النفخ عند القذف بالبصاق فإن قصد النافخ أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت