فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لم يكن في المسجد إلا التراب أو الرمل كما كانت مساجدهم في الصدر الأول فأما إذا كانت في المسجد بسط وما له بال من الحصير مما يفسده البصاق ويقذره فلا يجوز احتراما للملائكة
قلت قد ورد ولكنها بالنقل عوضا عن الدفن فيما رواه مسلم من حديث عبد الله بن الشخير قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته تنخع فدلكها بنعله وهذا يحتمل أن يكون أيضا في تراب أو حصباء فيحصل بدلكها دفنها في التراب وقال الباجي ليس له أن يبصق في الأرض ويحكه برجله لأن ذلك يقذر الموضع لمن أراد الجلوس فيه
قلت قد روى أبو داود من رواية أبي سعيد قال رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق يبصق على البوري ثم مسحه برجله فقيل له لم فعلت هذا قال لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله والبوري الحصير المعمولة من القصب قاله الهروي في الغريبين وعلى هذا فهي لا تفسد بذلك والحديث أيضا لا يصح
الثالثة عشرة فيه بيان طهارة البصاق لنخامة إذ لو لم يكن طاهرا لما أمر بدفنه في المسجد ولا بأن يبصق في ثوبه ويدلكه كما ثبت في الأحاديث الصحيحة وهو كذلك قال ابن عبد البر ولا أعلم خلافا في طهارة البصاق إلا شيئا يروى عن سلمان والسنن الثابتة ترده وحكاه الذكي عبد العظيم في حواشيه على السنن عن النخعي أيضا
الرابعة عشرة في أمره صلى الله عليه وسلم بدفن النخامة في المسجد دليل على تنظيف المسجد وتنزيهه عما يستقذر وهو كذلك وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب
الخامسة عشرة قال ابن عبد البر وفي حكم البصاق في المسجد تنزيهه عن أن يؤكل فيه مثل البلوط والزبيب لعجمه وما له دسم وتلويث وحب رقيق ما يكنسه المرء من بيته السادسة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة إذا لم يبصق قبل وجهه ولا يقطع ذلك صلاته ولا يفسدها إذا غلبه ذلك واحتاج إليه ولا يبصق قبل وجهه ألبتة
السابعة عشرة في إباحة البصاق في المسجد لمن غلبه ذلك دليل على أن النفخ والتنحنح في الصلاة إذا لم يقصد به صاحبه اللعب والعبث وكان يسيرا لا يضر المصلي في صلاته ولا يفسد شيئا منها لأنه قل ما يكون بصاق إلا ومعه شيء من النفخ والنحنحة والبصاق والنخاعة والنخامة كل ذلك متقارب قال والتنخم والتنخع ضرب من التنحنح ومعلوم أن للتنخم صوتا كالتنحنح وربما كان معه ضرب من النفخ عند القذف بالبصاق فإن قصد النافخ أو