فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحديث الرابع عن نافع عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى فيه فوائد الأولى ذكر ابن عبد البر في التمهيد عند هذا الحديث إجماع العلماء أن العمل القليل في الصلاة لا يضرها فما أدرى هل أراد بالعمل القليل نفس البصاق أو أراد ما ورد في حديث آخر من كونه يبصق في ثوبه أو أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم حكه من القبلة وهو في الصلاة وهو الظاهر
فقد روى البخاري من رواية الليث عن نافع عن ابن عمر قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي فحتها ثم قال حين انصرف الحديث وفي بعض طرقه أنه كان يخطب كما
رواه أبو داود بإسناد صحيح من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوما إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على الناس ثم حكها قال وأحسبه قال قد دعا بزعفران فلطخه به
الثانية اختلفت الأحاديث أيضا في البصاق الذي وجده النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة هل كان ذلك في مسجده صلى الله عليه وسلم أو في مسجد آخر فقيل إنه كان في مسجد الأنصار بدليل ما رواه مسلم وأبو داود من رواية عبادة بن الوليد قال أتينا جابرا وهو في مسجده فقال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن خطاب فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة فأقبل عليها فحتها بالعرجون الحديث لفظ أبي داود وظاهر ما تقدم من كونه كان في الخطبة أنه كان في مسجد المدينة والظاهر أنهما واقعتان أو وقائع ففي قصة مسجد الأنصار أنه حتها بالعرجون وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أنه حكها بحصاة وفي قصة مسجد الأنصار أروني عبيرا فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله على رأس العرجون ثم لطخ به على أثر النخامة
وعند النسائي من حديث أنس أنه رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى أحمر وجهه فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحسن هذا وفي بعضها أنه كان في الصلاة وفي بعضها أنه كان يخطب كما تقدم فهذا يدل على اختلاف واقعتين أو وقائع من غير تعارض والله أعلم
الثالثة في تغليظه على أهل المسجد تحريم البصاق في القبلة وقد تقدم في الحديث قبله
الرابعة فيه تنظيف المساجد وطهارة البصاق وقد تقدم في الحديث قبله أيضا
باب صلاة الرجل والمرأة بين يديه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة فيه فوائد الأولى أنه لا بأس بالصلاة إلى النائم وهو كذلك عند الجمهور وقال مالك لا يصلي إلى نائم إلا أن يكون دونه سترة وهو قول طاوس قال ابن بطال كرهت طائفة من العلماء الصلاة خلف النائم خوف ما يحدث منه فيشغل المصلي أو يضحكه فتفسد صلاته قال مجاهد أصلي وراء قاعد أحب إلي من أن أصلي وراء نائم
قال ابن بطال والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة انتهى
وأما ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث فإن في إسناده من لم يسم قال الخطابي لا يصح قال وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه به عن محمد بن كعب قال وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن زريع وعيسى بن ميمون وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري ورواه أيضا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس وعبد الكريم متروك الحديث
قلت قد رواه عن محمد بن كعب أيضا أبو المقدام وهو هشام بن زياد البصري ضعيف أيضا ولهذا لما ذكر النووي الحديث في الخلاصة قال اتفقوا على ضعفه انتهى
ومن كره ذلك فإنما كرهه من حيث اشتغل به عن الصلاة قال البخاري في صحيحه كره عثمان