فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1871

الحديث الرابع عن نافع عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى فيه فوائد الأولى ذكر ابن عبد البر في التمهيد عند هذا الحديث إجماع العلماء أن العمل القليل في الصلاة لا يضرها فما أدرى هل أراد بالعمل القليل نفس البصاق أو أراد ما ورد في حديث آخر من كونه يبصق في ثوبه أو أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم حكه من القبلة وهو في الصلاة وهو الظاهر

فقد روى البخاري من رواية الليث عن نافع عن ابن عمر قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي فحتها ثم قال حين انصرف الحديث وفي بعض طرقه أنه كان يخطب كما

رواه أبو داود بإسناد صحيح من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوما إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على الناس ثم حكها قال وأحسبه قال قد دعا بزعفران فلطخه به

الثانية اختلفت الأحاديث أيضا في البصاق الذي وجده النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة هل كان ذلك في مسجده صلى الله عليه وسلم أو في مسجد آخر فقيل إنه كان في مسجد الأنصار بدليل ما رواه مسلم وأبو داود من رواية عبادة بن الوليد قال أتينا جابرا وهو في مسجده فقال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن خطاب فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة فأقبل عليها فحتها بالعرجون الحديث لفظ أبي داود وظاهر ما تقدم من كونه كان في الخطبة أنه كان في مسجد المدينة والظاهر أنهما واقعتان أو وقائع ففي قصة مسجد الأنصار أنه حتها بالعرجون وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أنه حكها بحصاة وفي قصة مسجد الأنصار أروني عبيرا فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله على رأس العرجون ثم لطخ به على أثر النخامة

وعند النسائي من حديث أنس أنه رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى أحمر وجهه فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحسن هذا وفي بعضها أنه كان في الصلاة وفي بعضها أنه كان يخطب كما تقدم فهذا يدل على اختلاف واقعتين أو وقائع من غير تعارض والله أعلم

الثالثة في تغليظه على أهل المسجد تحريم البصاق في القبلة وقد تقدم في الحديث قبله

الرابعة فيه تنظيف المساجد وطهارة البصاق وقد تقدم في الحديث قبله أيضا

باب صلاة الرجل والمرأة بين يديه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة فيه فوائد الأولى أنه لا بأس بالصلاة إلى النائم وهو كذلك عند الجمهور وقال مالك لا يصلي إلى نائم إلا أن يكون دونه سترة وهو قول طاوس قال ابن بطال كرهت طائفة من العلماء الصلاة خلف النائم خوف ما يحدث منه فيشغل المصلي أو يضحكه فتفسد صلاته قال مجاهد أصلي وراء قاعد أحب إلي من أن أصلي وراء نائم

قال ابن بطال والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة انتهى

وأما ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث فإن في إسناده من لم يسم قال الخطابي لا يصح قال وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه به عن محمد بن كعب قال وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن زريع وعيسى بن ميمون وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري ورواه أيضا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس وعبد الكريم متروك الحديث

قلت قد رواه عن محمد بن كعب أيضا أبو المقدام وهو هشام بن زياد البصري ضعيف أيضا ولهذا لما ذكر النووي الحديث في الخلاصة قال اتفقوا على ضعفه انتهى

ومن كره ذلك فإنما كرهه من حيث اشتغل به عن الصلاة قال البخاري في صحيحه كره عثمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت