فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1871

والحديث الآخر ما رواه أبو داود أيضا من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم وأجاب أصحاب أحمد عن الحديثين بأن حديث الفضل في إسناده مقال كما قال الخطابي وقال ابن حزم إنه باطل لأن العباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل انتهى ثم إنه لم يذكر فيه صفة الكلب وقد يجوز أن يكون هذا الكلب ليس بأسود وبأن حديث أبي سعيد من رواية مجالد بن سعيد وقد ضعفه الجمهور وقد اختلط أخيرا وهذا من رواية أبي أسامة عنه وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط

وقال القرطبي عن الجمهور إنهم تمسكوا بأنه عليه الصلاة والسلام لما صلى بمنى وركزت له العنزة كان الحمار والكلب يمران بين يديه لا يمنعان قال وظاهر هذا بينه وبين العنزة انتهى

وكأن القرطبي أخذ هذا من قوله في بعض طرق مسلم في حديث أبي جحيفة هذا ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة وإنما أراد بما بين يديها أي من جهة القبلة كما تقول بين يدي الإمام بدليل الرواية الأخرى المتفق عليها يمر من ورائها المرأة والحمار

الثالثة في قول عائشة وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة ما يوهم أنه مخالف لقولها في الحديث الذي يليه ورجلاي في قبلته

فإن ظاهره أن رجليها كانتا لجهة القبلة وقد يجمع بينهما بأن المراد بقولها ورجلاي في قبلته أنه كان مستقبل أسفلها وإن كانت معترضة ولا يلزم أن يستقبل أسفل رجليها ويحتمل أن يقال كان مرة كذا ومرة كذا لكن الأول أولى لأن قوله في رواية البخاري على الفراش الذي ينامان عليه

يدل على أنها كانت معترضة بين يديه لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينام على شقه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه فدل على أنه لم تكن جهة أرجلهما إلى القبلة والله أعلم

وبقية فوائده في الحديث الذي يليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت