فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تأولوا القطع على قطع الذكر والخشوع
وحكى صاحب المفهم عن الجمهور أنهم تأولوه بأن ذلك مبالغة في الخوف على قطعها وإفسادها بالشغل بهذه المذكورات وذلك أن المرأة تفتن والحمار ينهق والكلب يروع فيشوش الفكر في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة وتفسد فلما كانت هذه الأمور آيلة إلى القطع جعلها قاطعة كما قال للمادح قطعت عنق أخيك أي فعلت به فعلا يخاف هلاكه منه كمن قطع عنقه
الرابعة حمل بعضهم حديث قطع المرأة الصلاة على أن المراد الحائض حكاه الخطابي عن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض وعلله صاحب 3 المفهم في الحائض بما تستصحبه من النجاسات
ويدل لذلك ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس رفعه شعبة قال يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب لفظ أبي داود وصرح ابن ماجه بقوله عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من طريق شعبة قال أبو داود وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن ابن عباس ويعارضه ما رواه أبو داود أيضا عن عائشة كنت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة قال شعبة وأحسبها قالت وأنا حائض ثم ذكر أبو داود أحد عشر رووه لم يذكروا وأنا حائض وهذا وإن اختلف فيه حديث عائشة فقد صح من حديث ميمونة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم وفي رواية للبخاري كان فراشي حيال مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وبوب عليه باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض لكن الرواية المشهورة التي اتفقنا على لفظها وأنا إلى جنبه
الخامسة جعل بعضهم العلة في قطع الكلب الأسود والحمار والمرأة ما ذكر فيها من وصف الشيطان فأما الكلب فقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم الكلب الأسود شيطان قاله لأبي ذر حين سأله عن تخصيص ذلك بالأسود كما ثبت في صحيح مسلم وأما الحمار ففي الحديث الصحيح أيضا إذا سمعتم نهاق الحمائر فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا متفق عليه من حديث أبي هريرة
ولأبي داود من حديث جابر إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمير بالليل فتعوذوا بالله الحديث
وأما المرأة فعند الترمذي المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها