فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1871

والجواب إن عائشة لم تنكر ورود الحديث ولم تكن لتكذب أبا هريرة وأبا ذر وإنما أنكرت كون الحكم باقيا هكذا فلعلها كانت ترى نسخه بحديثها الذي ذكرته أو كانت تحمل قطع الصلاة على محمل غير البطلان والظاهر أنها رأت تغيير الحكم بالنسبة إلى المرأة وإلى الحمار أيضا فقد حكى ابن عبد البر أنها كانت تقول يقطع الصلاة الكلب الأسود وهذا كقول أحمد وإسحاق والله أعلم

الثالثة عشرة استدل ابن عبد البر بغمزه صلى الله عليه وسلم رجل عائشة على أن مطلق اللمس ليس بناقض للوضوء وإن كان يحتمل أن يغمزها على الثوب أو يضربها بكمه ونحو ذلك ثم حكى اختلاف العلماء في ذلك فقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي فيما حكاه الطبري عنه وأكثر أهل العراق لا ينقض اللمس من غير جماع قال أبو حنيفة إلا أن يقصد مسها لشهوة وانتشر

وقال مالك وأحمد وإسحاق بنقض اللمس بشهوة ولذة وأراد مالك والليث ولو كان من فوق حائل قال محمد بن نصر ولم أره لغيرهما وقال الشافعي والأوزاعي فيما حكاه محمد بن نصر المروزي ينقض اللمس مطلقا بشهوة وغيرها ما لم يكن بينهما محرمية على ما هو معروف في موضعه

قلت وليس في هذا الحديث حجة لمن لم ير النقض بمطلق اللمس لأن عائشة كانت مستترة مغطاة باللحاف كما ثبت في الصحيحين من رواية الأسود عنها فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي

الرابعة عشرة إذا قلنا بقطع المرأة ومن ذكر معها الصلاة بمروره أو استقباله فما مقدار المسافة بين يدي المصلي التي يحصل بها المحذور والجواب أنه إنما يحرم أو يكره إذا كان على دون ثلاثة أذرع لأنه مقدار السترة فإن زاد على الثلاثة فلا يضر وقال بعضهم ستة أذرع وقال بعضهم قذفة بحجر ويدل له ما رويناه في بعض طرق الحديث عند أبي داود من حديث ابن عباس قال أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة ويجزي عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر قال أبو داود في نفسي من هذا الحديث شيء وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة والمنكر فيه ذكر المجوسي وفيه على قذفة بحجر وذكر الخنزير وفيه نكارة وليس كلام أبي داود هذا ثابتا في أصل سماعنا من السنن وهو ثابت في كثير من النسخ الصحيحة

الخامسة عشرة في غمزه صلى الله عليه وسلم رجلي عائشة أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وهو كذلك فإن قيل ففي بعض طرق أبي داود غمزني فقال تنحي فهذا يدل على أن غمزه لها لم يكن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت