والجواب إن عائشة لم تنكر ورود الحديث ولم تكن لتكذب أبا هريرة وأبا ذر وإنما أنكرت كون الحكم باقيا هكذا فلعلها كانت ترى نسخه بحديثها الذي ذكرته أو كانت تحمل قطع الصلاة على محمل غير البطلان والظاهر أنها رأت تغيير الحكم بالنسبة إلى المرأة وإلى الحمار أيضا فقد حكى ابن عبد البر أنها كانت تقول يقطع الصلاة الكلب الأسود وهذا كقول أحمد وإسحاق والله أعلم
الثالثة عشرة استدل ابن عبد البر بغمزه صلى الله عليه وسلم رجل عائشة على أن مطلق اللمس ليس بناقض للوضوء وإن كان يحتمل أن يغمزها على الثوب أو يضربها بكمه ونحو ذلك ثم حكى اختلاف العلماء في ذلك فقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي فيما حكاه الطبري عنه وأكثر أهل العراق لا ينقض اللمس من غير جماع قال أبو حنيفة إلا أن يقصد مسها لشهوة وانتشر
وقال مالك وأحمد وإسحاق بنقض اللمس بشهوة ولذة وأراد مالك والليث ولو كان من فوق حائل قال محمد بن نصر ولم أره لغيرهما وقال الشافعي والأوزاعي فيما حكاه محمد بن نصر المروزي ينقض اللمس مطلقا بشهوة وغيرها ما لم يكن بينهما محرمية على ما هو معروف في موضعه
قلت وليس في هذا الحديث حجة لمن لم ير النقض بمطلق اللمس لأن عائشة كانت مستترة مغطاة باللحاف كما ثبت في الصحيحين من رواية الأسود عنها فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي
الرابعة عشرة إذا قلنا بقطع المرأة ومن ذكر معها الصلاة بمروره أو استقباله فما مقدار المسافة بين يدي المصلي التي يحصل بها المحذور والجواب أنه إنما يحرم أو يكره إذا كان على دون ثلاثة أذرع لأنه مقدار السترة فإن زاد على الثلاثة فلا يضر وقال بعضهم ستة أذرع وقال بعضهم قذفة بحجر ويدل له ما رويناه في بعض طرق الحديث عند أبي داود من حديث ابن عباس قال أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة ويجزي عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر قال أبو داود في نفسي من هذا الحديث شيء وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة والمنكر فيه ذكر المجوسي وفيه على قذفة بحجر وذكر الخنزير وفيه نكارة وليس كلام أبي داود هذا ثابتا في أصل سماعنا من السنن وهو ثابت في كثير من النسخ الصحيحة
الخامسة عشرة في غمزه صلى الله عليه وسلم رجلي عائشة أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وهو كذلك فإن قيل ففي بعض طرق أبي داود غمزني فقال تنحي فهذا يدل على أن غمزه لها لم يكن في