فلم يتابع عليه قال وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ثم ذكر اضطرابه فيه ثم قال لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين لاضطرابه فيه وإنه لم يقم له إسنادا ولا متنا وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه أحد والكمال ليس لمخلوق وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم فليس قول ابن شهاب إنه المقتول ببدر حجة لأنه قد تبين غلطه في ذلك ثم ذكر من روى عن ذي اليدين ولقبه من التابعين وأنه بقي إلى خلافة معاوية وأنه توفي بذي خشب فالله أعلم انتهى كلام ابن عبد البر
ودعواهم اتفاق أهل السير على ذلك خطأ صريح وإنما يعرف ذلك عن الزهري وهو خطأ وعن أبي معشر وهو ضعيف عند الجمهور وقد خالفهما جمهور أهل السير ففرقوا بين ذي اليدين وذي الشمالين قاله الشافعي في كتاب اختلاف الحديث وأبو عبد الله الحاكم والبيهقي وغيرهم قال الحاكم كل من قال في حديث أبي هريرة
فقال ذو الشمالين فقد أخطأ فإن ذا الشمالين قد تقدم موته ولم يعقب وليس له راو وقال النووي في الخلاصة المقتول ببدر ذو الشمالين وهو غير المتكلم في حديث السهو هذا قول الحفاظ كلهم وسائر العلماء إلا الزهري فقال هو هو واتفقوا على تغليط الزهري في هذا ومما يدل على شهود أبي هريرة لقصة ذي اليدين أن جماعة من أصحابه الثقات صرحوا عنه بحضوره للواقعة فعند البخاري من رواية سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر الحديث وعند مسلم من رواية محمد بن سيرين عنه صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي الحديث وعنده من رواية أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد سمعت أبا هريرة يقول صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ورواه ابن عبد البر من رواية ضمضم بن جوس عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر وكذلك رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة ا ه وحملوا قول أبي هريرة صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه عنى صلى بالمسلمين قالوا وهذا جائز في اللغة ويرد عليه قوله في حديث الباب بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أنكر من أنكر من الحنفية شهود أبي هريرة للقصة ليجعلوا حديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم في تحريم الكلام في الصلاة ناسخا لقصة ذي اليدين كما سيأتي في ذكر المذاهب
الثانية في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة الجزم بأن الصلاة التي وقع فيها ذلك الظهر وهي عند مسلم هكذا عند البخاري في لفظ له من رواية سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة وعند مسلم من رواية سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة الجزم بأنها العصر وهي في الصحيحين من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة على الشك إحدى الصلاتين زاد البخاري قال