محمد أي ابن سيرين وأكبر ظني العصر
وقد أجاب النووي عن هذا الاختلاف بما حكاه عن المحققين أنهما قضيتان وقد تبعته على ذلك في الأحكام ثم تبين أن الصواب أن قصة أبي هريرة واحدة وأن الشك من أبي هريرة ويوضح ذلك ما رواه النسائي من رواية ابن عون عن محمد بن سيرين قال قال أبو هريرة صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة ولكني نسيت قال فصلى بنا ركعتين فبين أبو هريرة في روايته هذه وإسنادها صحيح أن الشك منه وإذا كان كذلك فلا يقال هما واقعتان كما نقله النووي عن المحققين وإنما الجمع أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك ومرة غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها ومرة أخرى غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها وأما قول ابن سيرين وأكبر ظني فهو شك آخر من ابن سيرين وذلك أن أبا هريرة حدثه بها معينة كما عينها لغيره ويدلك على أنه عينها له قول البخاري في بعض طرقه قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكني نسيت أنا
الثالثة في حديث أبي هريرة أنه سلم من ركعتين وفي حديث عمران بن حصين عند مسلم أنه سلم في ثلاث ركعات وليس هذا باختلاف بل هما قصتان كما حكاه النووي في الخلاصة عن المحققين
الرابعة فيه أن اليقين لا يزال بالاحتمال والشك لأن ذا اليدين كان على يقين من أن الصلاة رباعية فلما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين لم يكتف ذو اليدين بالشك هل قصرت أم لا واحتمال ذلك بل سأله عن ذلك ليتحقق الحال ويؤدي ما عليه بيقين
الخامسة فإن قيل قد سكت الناس أجمعون وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فإذا وسعهم السكوت وترك السؤال فهلا وسع ذلك ذا اليدين والجواب أن السؤال عن ذلك يحصل بسؤال واحد من الناس وقد وقع وكانت عادتهم أن يتكلم الأكبر كأبي بكر وعمر فلما حضرا ولم يتكلما سكت الناس إلا ذا اليدين وقد بين في حديث أبي هريرة في الصحيح العلة في سكوت أبي بكر وعمر بأنهما هاباه أن يكلماه قال القرطبي مع علمهما بأنه سيبين أمر ما وقع قال ولعله بعد النهي عن السؤال انتهى
وربما كان فيهم من يظن أنه لا يجوز عليه النسيان حتى بين لهم جوازه عليه فقال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني على أنه قد يقول القائل لا نسلم أنه لم يسأله إلا ذو اليدين فعند أبي داود والنسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية بن خديج أنه سأله عن ذلك طلحة بن عبيد الله ولكنه ذكر فيه أنه كان بقيت من