فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1871

رسول الله صلى الله عليه وسلم

والقول الخامس أنه يتخير بين السجود قبل السلام أو بعده سواء كان ذلك لزيادة أو نقص جمعا بين الأحاديث وروي عن علي بن أبي طالب بإسناد منقطع وإليه ذهب محمد بن جرير الطبري وهو قول قديم أيضا للشافعي وهذه المسألة مما اختلف فيها الأئمة الأربعة ولكل واحد منهم أحاديث صحيحة وقد أجاب أصحاب كل إمام منهم عن الأحاديث التي استدل بها غير إمامه بوجوه منها دعوى النسخ لما وقع بعد السلام فقد قال الزهري إن آخر الأمرين من فعله السجود قبل السلام واعترض عليه بأنه مرسل ولو كان مسندا فإنه لم يبين آخر الأمرين كان في ماذا فلعله كان آخر الأمرين في محل النقص فلا يدفع قول مالك وأجيب بأنه أطلق سجود السهو فلا يحمل على صورة منه

ومنها أن قوله بعد السلام أي بعد قوله في التشهد السلام عليك أيها النبي وهو بعيد

ومنها أن المراد بعد السلام على وجه السهو بدليل قوله في حديث عمران بن حصين عند مسلم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم فحملنا السلام الأول على أنه سها في السلام وهو بعيد أيضا وقد قال جماعة بإعادة السلام بعد سجدتي السهو كما سيأتي وقد يقابله الحنفي بمثله فيقول سجوده قبل السلام سهو ولا تثبت الحجج بالاحتمالات والله أعلم

ومنها الترجيح بكثرة الرواة والأحاديث الدالة للقائلين به بعد السلام أكثر قال ابن دقيق العيد والاعتراض عليه أن طريقة الجمع أولى من طريقة الترجيح وأيضا فلا بد من النظر في محل التعارض واتخاذ موضع الخلاف من الزيادة والنقصان

ومنها ما أجاب به الحنفية أن المراد بقوله وسجد سجدتين أي سجود الصلاة وهو بعيد

ومنها ما اعترض به على المالكية أن حديث أبي سعيد فيمن شك فإنه يبني على أنه لم يفعل فيزيده ويسجد قبل السلام فهذا سهو للزيادة قبل السلام وأجابوا بأن الزيادة ليست محققة فيحتمل أنه لم يرد وإنما المراد الزيادة المحققة وعندهم في هذه الصورة روايتان واعترض أيضا عليهم أن حديث ذي اليدين قد نقص فيه من الصلاة وقد سجد بعد التسليم وأجابوا بأنه أتى بما نقصه وهو الركعتان وزاد السلام بعد الثنتين والكلام والمشي فسجد لهذه الزيادة لا لكونه نقص الركعتين فقد أتى بهما ورجح ابن دقيق العيد قول مالك ومن وافقه بظهور المناسبة قال وإذا ظهرت المناسبة وكان الحكم على وفقها كانت علة وإذا كانت علة عم الحكم جميع محالها فلا يتخصص ذلك بمورد النص انتهى

وهذا الخلاف المذكور في محل السجود قيل هو في الأولوية فقد قال ابن عبد البر إنهم أجمعوا على أنه لو سجد بعد السلام فيما قالوا فيه السجود قبل السلام أو سجد قبل السلام فيما قالوا فيه السجود بعد السلام لم يضره لأنه من باب قضاء القاضي باجتهاده لاختلاف الآثار والسلف فيه إلا أن مالكا أشد استثقالا لوضع السجود الذي بعد السلام قبل السلام والله أعلم

قلت وينبغي أن يحمل كلامه على اتفاق المالكية فإن الخلاف عند أصحابنا مشهور والمذهب أنه في الإجزاء لا في الأولوية والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت