فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1871

الثانية والخمسون في حديث عمران بن حصين حجة على سحنون من المالكية حيث قال إنما يكون البناء فيما إذا سلم سهوا من اثنتين على ما في حديث ذي اليدين دون ما إذا سلم من ثلاث قال ابن دقيق العيد ولعله رأى أن البناء بعد قطع الصلاة ونية الخروج منها على خلاف القياس فيقتصر فيه على مورد النص قال والجواب عنه أنه إذا كان الفرع مساويا للأصل يلحق به وإن خالف القياس عند بعض أهل الأصول قلت ولا حاجة إلى هذا الجواب مع وروده نصا في الثلاث كما ثبت في صحيح مسلم وكما في حديث معاوية بن خديج أيضا نعم إن قاله في السلام من ركعة فجوابه ما ذكره والله أعلم

الثالثة والخمسون فيه أنه يسلم من ركعتي السهو وإن أوقعهما بعد السلام من الصلاة لتصريحه به وهو كذلك على القول بأن محلهما بعد السلام فقد قال إمام الحرمين بناء عليه أن الحكم في السلام منهما كسجدة التلاوة والصحيح في سجدة التلاوة السلام منها وعلى هذا فيحرم لسجدتي السهو بتكبير له غير تكبير الهوي كالتلاوة سواء وحكى الباجي عن مالك في الإحرام لهما بعد السلام روايتين الإحرام ونفيه انتهى

وأما على القول بأن محلهما قبل السلام ولكن أخرهما الساهي سهوا أيضا فلا يحتاج لتحريم وسلام والله أعلم

الرابعة والخمسون في حديث معاوية بن خديج أن الرجل الذي سأله قال له نسيت من الصلاة ركعة فجزم بنسيانه ولم يردد القول بين أن تكون الصلاة قصرت أو يكون نسي كما وقع في حديث أبي هريرة وغيره والجواب عنه من وجهين أحدهما أن هذه القصة غير قصة ذي اليدين لأن السائل في هذه طلحة بن عبيد الله فلا يكون هذا اختلافا في الحديث ولا يلزمه أن يسأل كما سأل غيره وقد كان هذا بعد أن وقع النسيان منه في قصة ذي اليدين لأن هذه القصة متأخرة عن تلك فإن معاوية أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين كما قاله البيهقي والنووي فلما غلب على ظنه السهو جزم به وهذا مع تقدم حديث عبد الله بن مسعود وقوله لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكموه فلما لم ينبئهم بنقصان الصلاة في هذه المرة الأخيرة جزم طلحة بالنسيان

والوجه الثاني أن كلام طلحة ليس خبرا وإنما هو استفهام وحذف همزة الاستفهام كثير شائع فليس فيه الجزم بوقوع النسيان والله أعلم

الخامسة والخمسون لم ينقل من حديث معاوية بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الصحابة عما قال له الرجل الذي سأله هل هو كما قال له كما فعل في قصة ذي اليدين بل ذكر أنه رجع فأتم الصلاة والجواب عنه من وجوه أحدها أنه يجوز أن مراتب الأخبار متفاوتة باختلاف حال من أخبر بها فلما كان السائل هنا طلحة بن عبيد الله أحد العشرة الذي أخبر الصادق عنه أنه من أهل الجنة ترجح عنده خبره فعمل به من غير أن يسأل عنه بخلاف ذي اليدين فإنه أعرابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت