فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1871

لا يبلغ مرتبة طلحة وقد تقدم قول مسدد أن ذا اليدين رجل من العرب كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فاحتاج في خبره إلى من يتابعه عليه وإن ثبتت صحبته فمراتب الصحابة مختلفة ويكون في هذا حجة لأحد القولين عن مالك أنه يرجع إلى قول الرجل الواحد من المأمومين

والوجه الثاني أنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تذكر نسيانه للركعة حين أخبره طلحة فلم يحتج إلى أن يستفهم من أحد من بقية المأمومين

والوجه الثالث أنه لا يلزم من عدم نقل سؤاله للحاضرين عدم وقوعه فلعله سألهم كما فعل في قصة ذي اليدين واختصره الراوي فذكر منه ما آل إليه الأمر من إعادة الركعة دون تمام بقية القصة والله أعلم

والوجه الرابع أن خبر طلحة وإن لم يوجب عوده لإتمام الصلاة فإنه يحدث شكا في إكمال الصلاة فأما أن يجب الإتمام على أحد القولين في وجوبه ولو وقع الشك بعد الفراغ أو فعله احتياطا على تقدير كون الشك بعد الفراغ لا يؤثر في العبادة وفيه نظر

السادسة والخمسون قد يقول القائل إذا كان لم ينقل في حديث معاوية سؤاله للحاضرين واحتمل أن يكون اعتمد خبر طلحة أو تذكر أو شك فأعاد وجوبا أو احتياطا فما وجه مشيه في خروجه ودخوله المسجد وهذا كله ينافي البناء بعد الاطلاع على أن الصلاة لم تتم والجواب أنا لا نسلم تذكره عقب خبره قبل أن يخرج بنيته ولا القطع بأنه لم يسأل الحاضرين فلعله خرج إلى المسجد فتذكر فيه أنه نسي أو خرج فسأل في المسجد أو اعتمد خبرا يبلغ التواتر كما اختاره ابن عبد السلام وصاحب المفهم كما تقدم

السابعة والخمسون فإن قيل فأمره بلالا بالإقامة إنما يكون بعد أن عرف أنه لم يتم صلاته فما وجه أمره إياه بذلك وكذلك إقامة بلال الصلاة وهو في أثناء صلاة لم تتم وفيها ما ليس بذكر وهو قوله قد قامت الصلاة فهذا كلام ليس من جنس الصلاة فما وجهه والجواب عنه أنه لا يتعين حمل الأمر على النطق فلعله أمره بالإيماء أو الإشارة وعلى تقدير أن يكون أمره بالنطق فهو حجة لمالك ومن ذهب إلى أن الكلام بما يصلح الصلاة لا يفسدها وأما إقامة بلال الصلاة فلا يلزم أن يكون المراد به الإقامة المشروعة في أول الصلاة فلعل المراد به إعلامهم بعوده صلى الله عليه وسلم لإتمام صلاته بإيماء أو إشارة أو نطق على قول مالك ومن تابعه وعلى تقدير أن يكون أقام الصلاة كما يقيم عند ابتداء الصلاة فلا نسلم أن قوله قد قامت الصلاة يبطلها فقد قال أصحابنا إنه لو نذر في الصلاة بأن قال نذرت كذا وكذا وسمى قربة من القرب لم تبطل صلاته وعللوه بكونه قربة فإقامة بلال للصلاة من هذا القبيل لا سيما إن كان لا يجتمع من خرج من المسجد قبل إتمام الصلاة إلا بذلك مع وجوب البيان عند الحاجة والله أعلم

الثامنة والخمسون قد يستدل المالكية بإقامة بلال الصلاة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن عود الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت