لا يبلغ مرتبة طلحة وقد تقدم قول مسدد أن ذا اليدين رجل من العرب كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فاحتاج في خبره إلى من يتابعه عليه وإن ثبتت صحبته فمراتب الصحابة مختلفة ويكون في هذا حجة لأحد القولين عن مالك أنه يرجع إلى قول الرجل الواحد من المأمومين
والوجه الثاني أنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تذكر نسيانه للركعة حين أخبره طلحة فلم يحتج إلى أن يستفهم من أحد من بقية المأمومين
والوجه الثالث أنه لا يلزم من عدم نقل سؤاله للحاضرين عدم وقوعه فلعله سألهم كما فعل في قصة ذي اليدين واختصره الراوي فذكر منه ما آل إليه الأمر من إعادة الركعة دون تمام بقية القصة والله أعلم
والوجه الرابع أن خبر طلحة وإن لم يوجب عوده لإتمام الصلاة فإنه يحدث شكا في إكمال الصلاة فأما أن يجب الإتمام على أحد القولين في وجوبه ولو وقع الشك بعد الفراغ أو فعله احتياطا على تقدير كون الشك بعد الفراغ لا يؤثر في العبادة وفيه نظر
السادسة والخمسون قد يقول القائل إذا كان لم ينقل في حديث معاوية سؤاله للحاضرين واحتمل أن يكون اعتمد خبر طلحة أو تذكر أو شك فأعاد وجوبا أو احتياطا فما وجه مشيه في خروجه ودخوله المسجد وهذا كله ينافي البناء بعد الاطلاع على أن الصلاة لم تتم والجواب أنا لا نسلم تذكره عقب خبره قبل أن يخرج بنيته ولا القطع بأنه لم يسأل الحاضرين فلعله خرج إلى المسجد فتذكر فيه أنه نسي أو خرج فسأل في المسجد أو اعتمد خبرا يبلغ التواتر كما اختاره ابن عبد السلام وصاحب المفهم كما تقدم
السابعة والخمسون فإن قيل فأمره بلالا بالإقامة إنما يكون بعد أن عرف أنه لم يتم صلاته فما وجه أمره إياه بذلك وكذلك إقامة بلال الصلاة وهو في أثناء صلاة لم تتم وفيها ما ليس بذكر وهو قوله قد قامت الصلاة فهذا كلام ليس من جنس الصلاة فما وجهه والجواب عنه أنه لا يتعين حمل الأمر على النطق فلعله أمره بالإيماء أو الإشارة وعلى تقدير أن يكون أمره بالنطق فهو حجة لمالك ومن ذهب إلى أن الكلام بما يصلح الصلاة لا يفسدها وأما إقامة بلال الصلاة فلا يلزم أن يكون المراد به الإقامة المشروعة في أول الصلاة فلعل المراد به إعلامهم بعوده صلى الله عليه وسلم لإتمام صلاته بإيماء أو إشارة أو نطق على قول مالك ومن تابعه وعلى تقدير أن يكون أقام الصلاة كما يقيم عند ابتداء الصلاة فلا نسلم أن قوله قد قامت الصلاة يبطلها فقد قال أصحابنا إنه لو نذر في الصلاة بأن قال نذرت كذا وكذا وسمى قربة من القرب لم تبطل صلاته وعللوه بكونه قربة فإقامة بلال للصلاة من هذا القبيل لا سيما إن كان لا يجتمع من خرج من المسجد قبل إتمام الصلاة إلا بذلك مع وجوب البيان عند الحاجة والله أعلم
الثامنة والخمسون قد يستدل المالكية بإقامة بلال الصلاة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن عود الناس