ذلك مؤكدا قال صاحب المهذب وجماعة أدنى الكمال عشر ركعات وهو الوجه الأول وأتم الكمال ثمان عشرة ركعة وهو الوجه الأخير وزاد على هذا المحاملي في اللباب والنووي في شرح المهذب فاستحبا ركعتين قبل العشاء وحكاه الماوردي عن البويطي ويدل له حديث بين كل أذانين صلاة
وعد القاضي أبو بكر البيضاوي في التبصرة من الرواتب أربعا بعد المغرب وهو غريب والمشهور عند الحنابلة كالمشهور عندنا وزاد أبو الخطاب منهم في المؤكدة أربعا قبل العصر قال ابن قدامة وقوله رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ترغيب فيها ولم يجعلها من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر راويه ولم يحفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن قدامة وظاهر كلام أحمد أن الركعتين قبل المغرب جائزتان وليستا سنة وقال الحنفية وهذه عبارة صاحب الهداية السنة ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان وأربع قبل العصر وإن شاء ركعتين وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وإن شاء ركعتين وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا رواتب في ذلك ولا توقيت إلا في ركعتي الفجر قال ابن القاسم صاحبه وإنما توقت أهل العراق وذهب العراقيون من المالكية إلى استحباب الركعتين بعد الظهر وقبل العصر وبعد المغرب حكاه صاحب المفهم
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة الحق والله أعلم في هذا الباب أعني ما ورد فيه أحاديث بالنسبة إلى التطوعات والنوافل المرسلة أن كل حديث صحيح دل على استحباب عدد من هذه الأعداد وهيئة من الهيئات أو نافلة من النوافل يعمل به في استحبابه ثم تختلف مراتب ذلك المستحب فما كان الدليل دالا على تأكده إما بملازمته فعله أو بكثرة فعله وإما بقوة دلالة اللفظ على تأكد حكمه
وإما بمعاضدة حديث آخر أو أحاديث فيه تعلوا مرتبته في الاستحباب وما نقص عن ذلك كان بعده في الرتبة وما ورد فيه حديث لا ينتهي إلى الصحة فإن كان حسنا عمل به إن لم يعارضه أقوى منه وكانت مرتبته ناقصة عن هذه المرتبة الثانية أعني الصحيح الذي لم يدم عليه أو لم يؤكد اللفظ في طلبه وما كان ضعيفا لا يدخل في حيز الموضوع فإن أحدث شعارا في الدين منع وإن لم يحدث فهو محل نظر يحتمل أن يقال إنه يستحب لدخوله تحت العمومات المقتضية لفعل الخير واستحباب الصلاة ويحتمل أن يقال هذه الخصوصيات بالوقت وبالحال والهيئة واللفظ المخصوص يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه وهذا أقرب والله أعلم
انتهى
الثالثة قال العلماء الحكمة في مشروعية الرواتب قبل الفرائض وبعدها تكميل الفرائض بها إن عرض نقص كما ثبت في سنن أبي داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإذا صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب