فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1871

تبارك وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من فريضته ثم يكون سائر عمله على ذلك وفي النوافل التي قبل الفريضة معنى آخر وهو رياضة النفس بالدخول في النافلة وتصفيتها عما هي مكتفية به من الشواغل الدنيوية ليتفرغ قلبه للفريضة أكمل فراغ ويحصل له النشاط واقتضى كلام الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن المعنى الأول خاص بالنوافل التي بعد الفرائض فقال وأما السنن المتأخرة فقد ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض فإذا وقع الفرض ناسب أن يكون بعده ما يجبر خللا فيه إن وقع انتهى وليس كذلك فالذي ذكره غيره حصول الجبر بالنوافل المتقدمة والمتأخرة والحديث المتقدم يعم سائر التطوعات ولو تقدمت على الفرائض والله أعلم

الرابعة آكد هذه الرواتب ركعتا الفجر وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عائشة قالت أما ما لم يدع صحيحا ولا مريضا في سفر ولا حضر غائبا ولا شاهدا تعني النبي صلى الله عليه وسلم فركعتي الفجر وروى ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري القول بوجوبهما وقولي هذه الرواتب احترزت به عن الوتر فهو أفضل من ركعتي الفجر على الأصح من قول الشافعي وهو مذهب مالك والقول الآخر تفضيل ركعتي الفجر ولم أر لأصحابنا تعرضا لآكد الرواتب بعدهما وقال المالكية والحنابلة آكدها بعدهما الركعتان بعد المغرب ويشهد له أن الحسن البصري قال بوجوبهما أيضا فروى محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل عن الحسن أنه كان يرى الركعتين بعد المغرب واجبتين ويرى الركعتين قبل صلاة الصبح واجبتين وفي مصنف ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي

وعن أبي جعفر مرسلا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع الركعتين بعد المغرب وركعتين قبل الفجر في حضر ولا سفر وأما الآكد بعدهما فيحتمل أنه الركعتان بعد العشاء لأنهما من صلاة الليل وهي أفضل ويحتمل أنه سنة الظهر لاتفاق الروايات عليها وفي صحيح البخاري عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة

وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عمرو بن ميمون الأودي قال كانوا لا يتركون أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الفجر على حال

الخامسة كذا في رواية أبو مصعب ويحيى بن بكير قوله في بيته في موضعين أحدهما بعد المغرب والآخر بعد الجمعة وفي رواية يحيى بن يحيى والقعنبي ذكرها في المغرب فقط وفي رواية ابن وهب ذكرها في الركعتين بعد المغرب وبعد العشاء ولم يذكر انصرافه في الجمعة ولعل قوله في بيته متعلق بجميع المذكورات فقد ذكر بعضهم أن التقييد بالظرف يعود للمعطوف عليه أيضا لكن توقف فيه ابن الحاجب في مختصره

وينافيه قوله في رواية البخاري من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فأما المغرب والعشاء ففي بيته وفي صحيح مسلم من هذا الوجه فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته

واتفق العلماء على أفضلية فعل النوافل المطلقة في البيت واختلفوا في الرواتب فقال الجمهور الأفضل فعلها في البيت أيضا وسواء في ذلك راتبة الليل والنهار قال النووي ولا خلاف في هذا عندنا وقال القاضي أبو بكر بن العربي لم يختلف أحد من أهل العلم في ذلك

وكذا قال ابن عبد البر أنهم مجمعون على أن صلاة النافلة في البيوت أفضل انتهى ولم يقيده بالنافلة المطلقة ففي نفي الخلاف نظر فقد قال جماعة من السلف الاختيار فعلها كلها في المسجد وأشار إليه القاضي أبو الطيب من أصحابنا وقال مالك والثوري الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد وراتبة الليل في البيت قال النووي ودليل الجمهور صلاته عليه الصلاة والسلام سنة الصبح والجمعة في بيته

وهما صلاتا نهار مع قوله عليه الصلاة والسلام أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة انتهى

وقال ابن قدامة في المغني بعد أن قرر استحباب فعل السنن في البيت وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن الركعتين بعد الظهر أين تصليان فقال في المسجد ثم قال أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته وبعد المغرب في بيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت