الخامسة استدل به على أنه لا يزاد في صلاة الليل على ركعتين وبه قال مالك وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة إنه ظاهر لفظ الحديث لأن المبتدأ محصور في الخبر فاقتضى ذلك حصر صلاة الليل فيما هو مثنى وذهب الشافعي والأكثرون إلى جواز الزيادة في صلاة الليل على ركعتين وحملوا هذا الحديث على أنه بيان للأفضل لا أن غيره ممتنع فقد صح من فعله صلى الله عليه وسلم إنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها رواه الشيخان من حديث عائشة وفي الصحيحين أيضا من حديثها كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن الحديث وأجاب بعض المالكية عن هذين الحديثين بأن القول إذا عارضه الفعل قدم القول لاحتمال الفعل التخصيص ويرد احتمال التخصيص حديث أبي أيوب مرفوعا من شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ورواه الحاكم في مستدركه وصححه وأجاب بعضهم أيضا عن الحديث الأول بأن معنى قولها لا يجلس في شيء إلا في آخرهن أي جلوس قيام بمعنى أنه كان يصليهن قائما إلا الركعة الأخيرة فيجلس في محل القيام وهذا تأويل بعيد جدا والله أعلم
السادسة استدل بمفهومه على أن نوافل النهار لا يسلم فيها من كل ركعتين بل الأفضل أن يصليها أربعا أربعا وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد ورجح ذلك بفعل ابن عمر راوي الحديث فقد صح عنه أنه كان يصلي بالنهار أربعا أربعا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه وعن نافع مولاه وإبراهيم النخعي ويحيى وهو ابن سعيد الأنصاري وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي وذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلى أن الأفضل في نوافل النهار أيضا التسليم من كل ركعتين ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وحكاه ابن المنذر عن الليث وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وداود والمعروف عن أبي يوسف ومحمد في نوافل النهار ترجيح أربع على ركعتين كما تقدم واحتج الجمهور بما رواه أصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى سكت عليه أبو داود وقال الترمذي اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم وقال النسائي هذا الحديث عندي خطأ وسئل البخاري عن حديث يعلى هذا أصحيح هو فقال نعم
وقال الشافعي إنه خبر يثبت أهل الحديث مثله