فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1871

من قوله القرآن على أنه فاعل أي استغلق ولم ينطق به لسانه لغلبة النعاس كأنه صارت به عجمة لاختلاط حروف الناعس وعدم بيانها قال في الصحاح استعجم عليه الكلام استبهم وقال في المحكم استعجم الرجل سكت واستعجمت عليه قراءته انقطعت فلم يقدر على القراءة من نعاس وقال في المشارق استعجم عليه القرآن لم يفصح به لسانه ثم قال استعجم القرآن على لسانه أي ثقلت عليه القراءة كالأعجمي وقال في النهاية استعجم القرآن على لسانه أي ارتج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمة

الرابعة قوله فلم يدر ما يقول يحتمل معناه أوجها أحدها أنه لنعاسه صار لا يفهم ما ينطق به

والثاني أنه لا يدري لشدة نعاسه ما بعد اللفظ الذي نطق به حتى يأتي به

والثالث أنه لشدة نعاسه لا يقدر على النطق أصلا وهذه مراتب أخفها الأول وأشدها الأخير

الخامسة الأمر بالاضطجاع في هذه الصورة هل هو على سبيل الاستحباب أو الإيجاب قال والدي رحمه الله ظواهر الأحاديث تقتضي وجوب ذلك فأما من حيث المعنى فإن كان النعاس خفيفا بحيث يعلم المصلي الناعس أنه أتى بواجبات الصلاة فإن صلاته صحيحة فلا يجب عليه الخروج منها وإن كان بحيث لا يعلم ما أتى به من الواجبات فصلاته غير صحيحة فيجب الخروج منها ثم إن ذهب عنه النوم بأمر آخر غير الاضطجاع من تبرد بماء أو غير ذلك فلا شك أنه لا يجب ذلك لأنه وسيلة إلى ذهاب النوم وقد ذهب فإذا حصل المقصد سقطت الوسائل وإن لم يذهب ذلك إلا بالاضطجاع وجب عليه لأنه مقدمة للواجب وقال القاضي عياض إن من اعتراه ذلك في الفريضة وكان في وقت سعة لزمه أن يفعل مثل ذلك وينام حتى يتفرغ للصلاة انتهى فحمل الأمر في ذلك على الوجوب انتهى كلام والدي رحمه الله والظاهر حمل الأمر في ذلك على الاستحباب مطلقا وما دام النعاس خفيفا فلا وجه للوجوب وإذا اشتد النعاس انقطعت الصلاة لشدته فلا يحتاج إلى إيجاب القطع لأنه يحصل بغير اختيار المصلي والله أعلم

السادسة ظاهر لفظ الحديث اختصاص ذلك بصلاة الليل لكن المعنى يقتضي أن سائر الصلوات في ذلك سواء وأنه لا فرق بين الفرض والنفل والتقييد بالقيام من الليل إنما هو لأن الغالب عليه النعاس في صلاة الليل دون صلاة النهار وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له وقد يقال إن المعنى يقتضي اختصاص ذلك بصلاة النفل لجواز الخروج من صلاة النفل دون الفرض حكى القاضي عياض عن مالك وجماعة من العلماء أنهم حملوا الحديث على صلاة الليل لأن الغالب غلبة النوم إنما هي في الليل وحكى النووي عن مذهبنا ومذهب الجمهور أنه عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت