السابعة محل هذا الأمر ما إذا لم يكن في فريضة قد ضاق وقتها فإن ضاق الوقت بأن لم يبق منه زمن يسع صلاة الفرض فليس له الخروج منها كذا حمله على ذلك القاضي عياض وقال إنه يصلي على ما أمكنه ويجاهد نفسه ويدافع النوم جهده ثم إن تحقق أنه أداها وعقلها أجزأته وإلا أعادها قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وما ذكره هو الذي يمشي على قواعد مذهبنا كما في مسألة ما إذا قدم الطعام وقد بقي من الوقت ما يسع قدر الصلاة وفيه وجه حكاه المتولي أنه يأكل وإن خرج الوقت وهو قول أهل الظاهر وقد يفرق بين البابين بأن الصلاة بحضرة الطعام لا تؤدي إلى حالة الناعس الذي لا يدري ما يقول وأن من أداه النعاس إلى هذه الحالة لا يستمر في صلاة الفرض ولا يسرع فيها حتى يكون على حالة يدري أنه أتى بواجبات الصلاة وقد روى ابن عبد البر في التمهيد بإسناده إلى الضحاك في قوله تعالى ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى قال سكر النوم قال ابن عبد البر ولا أعلم أحدا قال ذلك غير الضحاك قال والدي رحمه الله إلا أن الآية دلت على أن من لا يعلم ما يقول لا يدخل في الصلاة فمن أداه غلبة النوم إلى ذلك فهو منهي عن الدخول فيها ومن إتمامها بعد الشروع حتى يعلم ما يقول انتهى
الثامنة على تقرير أن يحمل القيام من الليل على نفس الصلاة فإذا أمر بإبطال الصلاة بعد الشروع فيها عند طروء النعاس فعدم الدخول أولى بذلك لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء
التاسعة علل الأمر في الرقاد في حديث عائشة بأنه لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه وقال في حديث آخر حتى يعلم ما يقرأ والقدر المشترك بين العلتين خشية التخليط فيما يأتي به من القراءة والدعاء والأمر في القراءة أشد لوجوبها ولعظم المفسدة في تغيير القرآن فإن قلت كيف يؤاخذ العبد بما لا يقصد النطق به من تغيير نظم القرآن أو دعائه على نفسه وهو ناعس قلت قال والدي رحمه الله الجواب عنه من وجهين أحدهما أن من عرض نفسه للوقوع في ذلك بعد النهي عنه فهو متعد بالصلاة في هذه الحالة فجنايته على نفسه وهذا إذا كان عالما بالنهي
والوجه الثاني إنا وإن قلنا إنه غير آثم لعدم قصده وذلك فالمقصود من الصلاة أداؤها على ما أمر به وتحصيل الدعاء لنفسه لكونه أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد فإذا فات المقصود بكونه لم يعلم ما أتى به من الواجبات ولم يحصل له إجابة ما قصد أن يدعو به لنفسه فهو منهي عن تكليف نفسه ما لا فائدة فيه والله أعلم
العاشرة قد يدعى أن في حديث أبي هريرة زيادة على حديثي عائشة وأنس لأن عدم