فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1871

السابعة محل هذا الأمر ما إذا لم يكن في فريضة قد ضاق وقتها فإن ضاق الوقت بأن لم يبق منه زمن يسع صلاة الفرض فليس له الخروج منها كذا حمله على ذلك القاضي عياض وقال إنه يصلي على ما أمكنه ويجاهد نفسه ويدافع النوم جهده ثم إن تحقق أنه أداها وعقلها أجزأته وإلا أعادها قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وما ذكره هو الذي يمشي على قواعد مذهبنا كما في مسألة ما إذا قدم الطعام وقد بقي من الوقت ما يسع قدر الصلاة وفيه وجه حكاه المتولي أنه يأكل وإن خرج الوقت وهو قول أهل الظاهر وقد يفرق بين البابين بأن الصلاة بحضرة الطعام لا تؤدي إلى حالة الناعس الذي لا يدري ما يقول وأن من أداه النعاس إلى هذه الحالة لا يستمر في صلاة الفرض ولا يسرع فيها حتى يكون على حالة يدري أنه أتى بواجبات الصلاة وقد روى ابن عبد البر في التمهيد بإسناده إلى الضحاك في قوله تعالى ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى قال سكر النوم قال ابن عبد البر ولا أعلم أحدا قال ذلك غير الضحاك قال والدي رحمه الله إلا أن الآية دلت على أن من لا يعلم ما يقول لا يدخل في الصلاة فمن أداه غلبة النوم إلى ذلك فهو منهي عن الدخول فيها ومن إتمامها بعد الشروع حتى يعلم ما يقول انتهى

الثامنة على تقرير أن يحمل القيام من الليل على نفس الصلاة فإذا أمر بإبطال الصلاة بعد الشروع فيها عند طروء النعاس فعدم الدخول أولى بذلك لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء

التاسعة علل الأمر في الرقاد في حديث عائشة بأنه لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه وقال في حديث آخر حتى يعلم ما يقرأ والقدر المشترك بين العلتين خشية التخليط فيما يأتي به من القراءة والدعاء والأمر في القراءة أشد لوجوبها ولعظم المفسدة في تغيير القرآن فإن قلت كيف يؤاخذ العبد بما لا يقصد النطق به من تغيير نظم القرآن أو دعائه على نفسه وهو ناعس قلت قال والدي رحمه الله الجواب عنه من وجهين أحدهما أن من عرض نفسه للوقوع في ذلك بعد النهي عنه فهو متعد بالصلاة في هذه الحالة فجنايته على نفسه وهذا إذا كان عالما بالنهي

والوجه الثاني إنا وإن قلنا إنه غير آثم لعدم قصده وذلك فالمقصود من الصلاة أداؤها على ما أمر به وتحصيل الدعاء لنفسه لكونه أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد فإذا فات المقصود بكونه لم يعلم ما أتى به من الواجبات ولم يحصل له إجابة ما قصد أن يدعو به لنفسه فهو منهي عن تكليف نفسه ما لا فائدة فيه والله أعلم

العاشرة قد يدعى أن في حديث أبي هريرة زيادة على حديثي عائشة وأنس لأن عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت