فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوجه المذكور في حديث ابن عمر وما كان مثله لأنه ورد بنقل الأئمة من أهل المدينة وهم الحجة على من خالفهم ولأنه أشبه بالأصول لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقضوا الركعة إلا بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة وهو المعروف من سننه المجتمع عليها في سائر الصلوات قال وأما صلاة الطائفة الأولى ركعتها قبل أن يصليها إمامها فهو مخالف للسنة المجتمع عليها في سائر الصلوات ومخالف لقوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به
قال والحجة في اختيارنا هذا الوجه أنه أصحها إسنادا وأشبهها بالأصول المجتمع عليها انتهى وذكر أبو داود في سننه لصلاة الخوف ثماني صور وذكرها ابن حبان في صحيحه تسعة أنواع وذكر القاضي عياض في الإكمال لصلاة الخوف ثلاثة عشر وجها وقال ابن حزم إنه يخير بين أربعة عشر وجها كلها صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النووي في شرح مسلم
روى أبو داود وغيره وجها آخر في صلاة الخوف بحيث يبلغ مجموعها ستة عشر وجها وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وقد جمعت طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها ثم بسط ذلك في ثلاث ورقات فلتراجع منه
الثانية عشرة كونه عليه الصلاة والسلام صلى بكل طائفة ركعة يدل على أن تلك الصلاة كانت ثنائية أو كانت رباعية لكنها مقصورة فلو كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين ولو كانت ثلاثية وهي المغرب فهو مخير بين أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة وبين أن يعكس فيصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين وأيهما أولى فيه قولان للشافعي أصحهما أن الأول أولى وقال الحنفية والمالكية والحنابلة يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة وحكاه ابن قدامة عن الأوزاعي وسفيان الثوري
الثالثة عشرة قد يستدل بهذا الحديث وغيره من أحاديث صلاة الخوف في تفريقهم فرقتين على أنه لا يجوز أن يفرقهم أربع فرق فيصلي بكل فرقة ركعة فيما إذا كانت الصلاة رباعية ولم تقصر ولا أن يفرقهم ثلاث فرق في المغرب فيصلي بكل فرقة ركعة إذ لم يرد ذلك في شيء من أحاديث الباب والرخص يقتصر فيها على ما ورد وهذا أحد قولي الشافعي وبه قال الحنابلة إن صلاة الإمام باطلة لزيادته على انتظارين ولم يعهد في صلاة الخوف سواهما وتبطل صلاة الطائفة الثالثة والرابعة لأنهم هم المقتدون به بعد بطلان صلاته وأما الطائفة الأولى والثانية فصلاتهم صحيحة لمفارقتهم الإمام قبل طريان المبطل كما جزم به الرافعي وقال النووي فيهم قولا المفارقة بغير عذر والقول الثاني للشافعي وهو الأصح أن صلاة