الإمام صحيحة فإنه قد تدعو الحاجة إلى ذلك وحينئذ ففي صلاة المأمومين قولان أصحهما صحتها أيضا قال إمام الحرمين وحيث جوزنا فيشترط أن تمس الحاجة إليه وتبعه الرافعي في المحرر وقال النووي في شرح المهذب لم يذكره الأكثرون والصحيح خلافه وقال سحنون في هذه المسألة صلاة الإمام وصلاة من خلفه فاسدة والصحيح عند المالكية أن الذي يبطل صلاة الأولى والثالثة خاصة وصلاة غيرهما صحيحة
الرابعة عشرة ظاهر هذا الحديث أن صلاة الخوف لا تختص بحالة السفر بل يجوز فعلها في الحضر أيضا لكن الأحاديث الواردة في صلاة الخوف كلها كانت في السفر واختلف العلماء في ذلك والأكثرون على جواز فعلها في الحضر عند حصول الخوف واستدل له بعموم الآية في قوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الآية فلم يخص ذلك بسفر وذكر بعضهم أن صلاته عليه الصلاة والسلام للخوف ببطن نخل كانت ببعض نخل المدينة لكن قال والدي رحمه الله المعروف أن الصلاة ببطن نخل هي غزوة ذات الرقاع انتهى وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي وهو المشهور عن مالك وعنه رواية أخرى أنها تختص بالسفر وقال به من المالكية ابن الماجشون وروى البيهقي عن جابر أن قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن هذا ليس قصر السفر وإنما هو قصر الخوف فيرد إلى ركعة وعلى هذا تكون الآية دالة على اختصاص صلاة الخوف بالسفر والله أعلم
الخامسة عشرة كون الإمام يصلي بكل طائفة بعض الصلاة وتتم لنفسها ما بقي ليس لازما فلو صلى بكل طائفة جميع الصلاة فيكون الإمام مفترضا في الصلاة الأولى ومتنفلا في الثانية جاز وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل وقد رواها مسلم في صحيحه من حديث جابر قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع فذكر الحديث فيه ونودي بالصلاة فصلى بطائفتين ركعتين ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان وذكره البخاري تعليقا ورواه أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة وفيه التصريح بأنه عليه الصلاة والسلام سلم بعد الركعتين وكذا رواه النسائي وغيره من حديث جابر وقال به الشافعي وأحمد وحكوه عن الحسن البصري قال ابن عبد البر وهو مذهب الأوزاعي وابن علية وداود وجماعة انتهى ولم تقل به الحنفية والمالكية لمنعهم اقتداء المفترض بالمتنفل وذكر الطحاوي أن ذلك كان في أول الإسلام إذ كان يجوز أن تصلى الفريضة مرتين ثم نسخ ذلك ورد عليه البيهقي وقال قد ادعى ما لا يعرف كونه قط في الإسلام قال النووي لا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه ورد عليه والدي رحمه الله في شرح