الترمذي بأن أبا بكرة إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر سنة ثمان من الهجرة في غزوة الطائف قال وليت شعري ما الذي نسخه فإن أراد بالناسخ حديث ابن عمر لا تصلوا صلاة في يوم مرتين رواه أبو داود فليس هذا ناسخا فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بإعادة الصلاة في الجماعة في حجة الوداع كما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث يزيد بن الأسود فذكر حديثا فيه إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة وأمر عليه الصلاة والسلام جماعة من الصحابة بإعادة الصلاة في جماعة بعد أن صلوها منهم أبو ذر كما رواه مسلم ويزيد بن عامر رواه أبو داود ومحجن بن أبي محجن الديلي رواه النسائي فإن قال إنما أمرهم بالإعادة لأنهم صلوا في غير جماعة فأمرهم بالصلاة في جماعة لتحصيل فضيلتها قلنا وقد أمر من صلى في جماعة بإعادتها لتحصيل الجماعة لغيره ممن لم يدركها
رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال جاء رجل وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يأتجر على هذا فقام رجل وصلى معه لفظ الترمذي
وقال أبو داود ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة جماعة بعد أن صليت جماعة في مرض موته حين صلى عمر بالناس فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس رواه أبو داود فلا تنكر حينئذ صلاته عليه الصلاة والسلام بالطائفة الثانية لتحصيل الجماعة لهم ولو أمر رجلا يصلي بالطائفة الأخرى لما كان به بأس لكنهم كانوا يتنافسون في الصلاة خلفه فأراد أن يعمهم بالصلاة معه بل في صلاة الخوف على هذا الوجه أمور لا تصلح في غير صلاة الخوف من ذهابهم إلى العدو واستدبارهم القبلة وهم في الصلاة كل ذلك لحرصهم على الصلاة معه وألا يفوز بذلك بعضهم دون بعض فأما صلاته بكل طائفة ركعتين فليس فيه شيء يخالف فعل الصلاة في غير الخوف
هذا كلام والدي رحمه الله ولهذا المعنى الذي أبداه رجح أبو إسحاق المروزي صلاة الخوف على هذه الكيفية على صلاتها على الكيفية المشهورة التي في حديث ابن عمر أو سهل بن أبي حثمة وقال فيها تحصيل فضيلة الجماعة بالتمام لكل طائفة لكن الأصح عند أكثر أصحابنا الشافعية ترجيح تلك الكيفية لأنها أعدل بين الطائفتين ولأنها صحيحة بالاتفاق وهذه صلاة مفترض خلف متنفل وفي صحته الخلاف للعلماء والله أعلم
السادسة عشرة ظاهر إطلاق الحديث أن صلاة الخوف تأتي في صلاة الجمعة أيضا إذا وجد الخوف فيها وقد قال أصحابنا الشافعية إنه يجوز أن يصليها على هيئة صلاة عسفان بأن