النهي عن المياثر ما فيه من الترفه وقد يتعذر في بعض الأوقات فيشق تركها على من اعتادها فيكون حينئذ إرشادا نهى عنه لمصلحة دنيوية وقد يكون لمصلحة دينية وهي ترك التشبه بعظماء الفرس لأنه كان شعارهم ذلك الوقت فلما لم يصر شعارا لهم وزال ذلك المعنى زالت الكراهة والله أعلم
الخامسة قد عرفت أن الميثرة قيدت تارة بكونها حمراء وأطلقت تارة فمن يحمل المطلق على المقيد يخص النهي بالحمراء ومن يأخذ بالمطلق وهم الحنفية والظاهرية فمقتضى مذهبهم طرد النهي عنها وإن لم تكن حمراء وقوله في رواية المصنف مياثر الأرجوان ينبني على ما تقدم في تفسير الأرجوان فإن فسرناه بمطلق الأحمر ساوى الرواية التي فيها المياثر الحمر وإن فسرناه بالمصبوغ بصبغ مخصوص فمقتضاه اختصاصه بالمصبوغ بذلك الصبغ المخصوص خاصة وأنه لا يتعدى لما سواه إلا أن تكون تعديته بطريق القياس والله أعلم
السادسة القسي بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة وآخره ياء مشددة هذا هو الصحيح المشهور وبعض أهل الحديث بكسر القاف قال أبو عبيد أهل الحديث يكسرونها وأهل مصر يفتحونها وتقدم من صحيح مسلم تفسيره بأنه ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها شبه كذا وقوله مضلعة بالضاد المعجمة والعين المهملة وفتح اللام وتشديدها أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وفي صحيح البخاري معلقا فيها حرير أمثال الأترج وكان المكني عنه في رواية مسلم بكذا هو الأترج قال النووي قال أهل اللغة في غريب الحديث هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف وهو موضع من بلاد مصر وهي قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس وقيل هي ثياب من كتان مخلوط بحرير وقيل هي ثياب من القز وأصله القزي بالزاي منسوب إلى القز وهو رديء الحرير فأبدل من الزاي سينا انتهى قال في النهاية وقيل هو منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه انتهى
السابعة إن صح أن القسي من القز الخالص فالنهي عنه للتحريم وإن كان مختلطا من الحرير وغيره فإن كان حريره أكثر فالنهي عنه للتحريم وإن كان كتانه أكثر فالنهي عنه لكراهة