فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1871

التنزيه وإن استويا فعلى الخلاف المتقدم والأصح عند أصحابنا أنه ليس بحرام كما تقدم فيكون النهي عنه للتنزيه وإن كان بعض القسي حريره أكثر وبعضه كتانه أكثر فالنهي فيما حريره أكثر للتحريم وفيما كتانه أكثر للكراهة وغاية ما في ذلك الجمع في لفظ النهي بين حقيقتين مختلفتين وهما التحريم والكراهة فإن قلت بل فيه حينئذ الجمع بين الحقيقة والمجاز لأن النهي حقيقة في التحريم مجاز في الكراهة قلت الوارد في هذا الحديث صيغة النهي وهي مشتركة بينهما والصيغة التي هي حقيقة في التحريم هي صيغة لا تفعل كما قررت ذلك غير مرة والله أعلم

الثامنة فيه تحريم التختم بالذهب وهو مجمع عليه في حق الرجال ولا يختص ذلك بكون جميعه ذهبا فلو كان بعضه ذهبا وبعضه فضة حرم أيضا حتى قال أصحابنا لو كانت سن الخاتم ذهبا أو كان مموها بذهب يسير فهو حرام لعموم الحديث الآخر في الحرير والذهب إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها فإن قلت قد فصلتم في الميثرة والقسي وقلتم بتحريمها في حالة وعدم تحريمها في أخرى وجزمتم بتحريم خاتم الذهب على الرجال مطلقا فكيف صح ذلك مع قرنه بهما قلت لا يلزم من قرنه بهما أن يساويهما في حكمهما فقد يقرن بين شيئين مختلفي الحكم ودلالة الاقتران على التساوي في الحكم ضعيفة عند الجمهور خلافا لأبي يوسف والمزني

التاسعة قول يحيى بن سيرين أو لم تسمع هذا استفهام إنكار كأن محمدا ذكر ذلك لأخيه على سبيل التعجب منه فأنكر عليه ذلك التعجب وقال أو لم تسمع هذا والواو مفتوحة عاطفة على جملة مقدرة لكن قدمت عليها همزة الاستفهام لأن لها صدر الكلام وأصله ألم تعرف هذا ولم تسمع هذا

وقوله نعم تصديق لذلك الخبر وقوله وكفاف الديباج معطوف على المذكورات في حديث علي فهو مجرور داخل في جملة المنهي عنه لكن لم يصرح يحيى بن سيرين بروايته عن علي بواسطة عبيدة بينهما ولا بغير واسطة فهو منسوب إليه كأنه قال نهى عن كفاف الديباج والظاهر أنه محمول على أن الناهي النبي صلى الله عليه وسلم كما لو قاله الصحابي فيكون مرفوعا إلا أنه مرسل وقد ذكر الغزالي في المستصفى في مثل ذلك احتمالين أحدهما أنه مرفوع مرسل

والثاني أنه موقوف متصل وجزم ابن الصباغ في العدة بأنه مرسل وهو الذي رجحناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت