وفي سنن أبي داود عن عمران بن حصين أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير
وعن أبي ريحانة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر الحديث وفيه وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرا مثل الأعاجم أو يجعل على منكبيه حريرا مثل الأعاجم والديباج بكسر الدال وفتحها نوع من الحرير وهو عجمي معرب والمراد بكفافه الثوب المكفوف به وكفاف الثوب بكسر الكاف طرته وحواشيه وأطرافه ويقال له أيضا كفة بضم الكاف قالوا وكل مستطيل كفة بالضم وكل مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان وفي هذه الرواية النهي عن لبس الثوب الذي كف طرفه بحرير فأما أن يحمل على ما إذا زاد الحرير على أربعة أصابع فيكون حينئذ حراما وإما أن يحمل على الأدب والتنزية وإما أن يكون حجة لمن يرى منع استعمال ما فيه حرير وإن قل مطلقا وفي صحيح مسلم أن أسماء أرسلت إلى ابن عمر بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة العلم في الثوب وميثرة الأرجوان وصوم رجب كله فقال ابن عمر أما ما ذكرت من العلم في الثوب فإني سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له فخفت أن يكون العلم منه الحديث وفيه فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج فقالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضتها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها
قال النووي في شرح مسلم لم يعترف ابن عمر بأنه كان يحرم العلم بل أخبر أنه تورع عنه خوفا من دخوله في عموم النهي عن الحرير
وأما إخراج أسماء جبة النبي صلى الله عليه وسلم المكفوفة بالحرير فقصدت به بيان أن هذا ليس محرما وهذا الحكم عند الشافعي وغيره إن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع فإن زاد فهو حرام انتهى
وكذا صرح به الحنفية والحنابلة وغيرهم
وحكى ابن عبد البر عن جماعة من أهل العلم أنه لا يجوز للرجال لبس شيء من الحرير لا قليل ولا كثير قال وممن ذهب هذا المذهب عبد الله بن عمر انتهى
وقال بعضهم يحتمل أن الكفاف الذي في جبة النبي صلى الله عليه وسلم مما أحدث بعده قصدوا صيانتها عن التمزق بكف أطرافها بحرير
العاشرة تقدم أن في صحيح مسلم من حديث علي النهي عن لبس الثوب المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر وقد قال به جماعة من أهل العلم وحملوه على كراهة التنزية والنهي محتمل لها كما تقدم واستدلوا على عدم التحريم بأن في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام