ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على المقيد والقول بتكفير المرض وإن خف والوجع وإن خف لجميع الصغائر فيه بعد وقد عرفت أن الذي في رواية الصحيحين كفر الله بها عنه ولم يذكر تكفير جميع الذنوب بل قوله في رواية لمسلم قص الله بها من خطيئته صريح في تكفير البعض وورد في رواية أخرى أن المكفر خطيئة واحدة وفي رواية أخرى ضعيفة عشر سيئات فيحمل لفظ الرواية التي رواها المصنف رحمه الله تعالى من طريق الإمام أحمد على أن المرض صالح لتكفير الذنوب فيكفر الله به ما يشاء منها وتكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته وقد ورد أن تكفير جميع الذنوب بمرض ثلاثة أيام وورد بحمى ليلة وكلاهما لم يصح فروى الطبراني في معجميه الأوسط والصغير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وفي سنده إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك وروى ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات عن الحسن رفعه قال إن الله عز وجل ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة قال ابن المبارك هذا من جيد الحديث قلت لكن مرسلات الحسن غير محتج بها عند أهل الحديث
الرابعة المراد بتكفير الذنب ستره ومحو أثره المترتب عليه من استحقاق العقوبة قال في الصحاح التكفير في المعصية كالإحباط في الثواب أي إن معنى تكفير المعصية محو أثرها المترتب عليها وهو العقوبة كما أن معنى إحباط الطاعة محو أثرها المترتب عليها وهو الثواب والله أعلم
الخامسة ظاهره ترتب تكفير الذنب على مجرد المرض أو الوجع سواء انضم إليه صبر أم لا واعتبر أبو العباس القرطبي في حصول ذلك وجود الصبر فقال لكن هذا كله إذا صبر المصاب واحتسب وقال ما أمره الله به في قوله الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون فإذا كان كذلك وصل إلى ما وعده الله ورسوله من ذلك انتهى
وهو مطالب بالدليل على ذلك فإن ذكر أحاديث فيها التقييد بالصبر فجوابه أن تلك الأحاديث أكثرها ضعيف والذي صح منها فهو مقيد بثواب مخصوص فاعتبر فيها الصبر لحصول ذلك الثواب المخصوص ولن تجد حديثا صحيحا رتب فيه مطلق التكفير على مطلق المرض مع اعتبار الصبر في ذلك وقد اعتبرت الأحاديث في ذلك فتحرر لي ما ذكرته وروى الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات له ولد ذكر أو أنثى سلم أو لم يسلم رضي أو لم يرض صبر أو لم يصبر لم يكن له ثواب إلا الجنة وإسناده ضعيف ويناقش