القرطبي في قوله ما أمره الله به في قوله الذين إذا أصابتهم مصيبة الآية وليس في هذه الآية أمر والله أعلم
السادسة لم يذكر في رواية عروة عن عائشة إلا التكفير وفي إحدى طريقي الأسود عن عائشة رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة وهو إما شك من الراوي وإما تنويع من النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار الناس فالمذنب يحط عنه خطيئة ومن لا ذنب له كالأنبياء ومن عصمه الله تعالى ترفع له درجة أو باعتبار المصائب فبعضها يترتب عليه حط الخطيئة وبعضها يترتب عليه رفع الدرجة وفي طريق الأسود عن عائشة الآخر الجمع بين رفع الدرجة وحط الخطيئة وفي رواية الأسود عند الطبراني كتابة عشر حسنات وتكفير عشر سيئات ورفع عشر درجات والزيادة مقبولة إذا صح سندها وذلك يقتضي حصول الأجور على المصائب وبهذا قال الجمهور وخالف في ذلك طائفة منهم أبو عبيدة بن الجراح وابن مسعود فقالوا إنما يترتب على المصائب التكفير دون الأجر روى أحمد في مسنده عن عياض بن غطيف قال دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابته وامرأته قاعدة عند رأسه فقلت كيف بات أبو عبيدة قالت والله لقد بات بأجر فقال أبو عبيدة ما بت بأجر وكان مقبلا بوجهه على الحائط فأقبل على القوم وقال ألا تسألوني عما قلت قالوا ما أعجبنا ما قلت نسألك عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة وروى ابن أبي الدنيا عن أبي معمر الأزدي أن ابن مسعود قال ذات يوم ألا إن السقم لا يكتب له أجر فساءنا ذلك وكبر علينا فقال ولكن تكفر به الخطايا فسرنا ذلك وأعجبنا وكان هؤلاء لم يبلغهم الأحاديث المصرحة برفع الدرجات وكتب الحسنات وقد تقدم ذكر بعضها
السابعة وافق الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله على حصول الأجر ولكنه قال أنه ليس على المصيبة نفسها وإنما يؤجر على الصبر عليها وهو قريب مما تقدم عن أبي العباس القرطبي في اعتباره الصبر في حصول التكفير وهو مطالب بالدليل على ذلك وظاهر الحديث يقتضي ترتب كتابة الحسنة على مجرد المصيبة وتأكد ذلك بحديث ابن مسعود المتقدم ذكره في الفائدة الخامسة وفي مسند أحمد بسند صحيح عن جابر قال استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذه فقالت أم ملدم فأمر بها إلى أهل قباء فلقوا منها ما يعلم الله فأتوه فشكوا ذلك إليه فقال ما شئتم إن شئتم دعوت الله لكم فيكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم طهورا قالوا يا رسول الله أوتفعل قال نعم قالوا فدعها فقد يقال