جعلها النبي صلى الله عليه وسلم طهورا لهم مع شكواهم وذلك ينافي الصبر وفي مسند أبي بكر البزار عن ابن مسعود قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم فقلنا يا رسول الله مم تبسمت قال عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ولو يعلم ما له في السقم لأحب أن يكون سقيما حتى يلقى الله وجه الدلالة أنه أثبت له الأجر مع حصول الجزع ولكنه لا يصح لأن في سنده محمد بن أبي حميد وهو ضعيف عندهم
الثامنة قوله حتى الشوكة يجوز فيه الجر عطفا على لفظ المرض والرفع عطفا على محله فإن من زائدة وكذا الوجهان في قوله أو النكبة وقد نقل أبو العباس القرطبي الوجهين عن تقييد المحققين إلا أنه قال إن رفع الشوكة على الابتداء لا يجوز عطفا على المحل لأن ما قبلها ليس له موضع رفع قلت وفيما ذكره نظر لأن ما قبلها وهو المرض في محل رفع على الابتداء فالعطف عليه سائغ لا تقدير فيه بخلاف ما ذكره من الابتداء فإنه يحتاج معه إلى تقدير خبر فهذا الوجه إن جاز فهو مرجوح وما ذكرته راجح أو متعين والله أعلم
التاسعة النكبة بفتح النون وإسكان الكاف وفتح الباء الموحدة قال القاضي وتبعه النووي مثل العثرة يعثرها برجله وربما جرحت أصبعه وأصله من النكب وهو القلب والكب وقال أبو العباس القرطبي هي العثرة والسقطة وقوله ينكبها بضم الياء وفتح الكاف مبنيا للمفعول قلت وما ذكروه في ذلك ظاهر ويحتمل أن يراد بالنكبة هنا المصيبة وهو معناها المشهور فيكون قد ذكر أمرا حسيا وهو الشوكة وأمرا معنويا وهو المصيبة لكن النكبة بمعنى المصيبة ليست داخلة فيما تقدم ذكره وهو المرض والوجع وشرط المعطوف بحتى أن يكون داخلا فيما سبق ولهذا ضبط العطف بها بأنها تدخل حيث يصح دخول الاستثناء ويمتنع حيث يمتنع إلا أن يحمل الوجع على الأمر المعنوي فيدخل فيه النكبة لكن يبقى فيه نظر من جهة أخرى وهي أن المعطوف بحتى لا يكون إلا غاية لما قبلها إما في زيادة نحو مات الناس حتى الأنبياء أو في نقص نحو زارك الناس حتى الحجامون والذي يقتضيه السياق هنا أن تكون غاية في النقص لأن المعنى أن الوجع وإن خف وهان أمره مكفر ومتى حمل الوجع على مدلوله المعنوي لم تكن النكبة بمعنى المصيبة غاية له في النقص فظهر بذلك حمل النكبة على العثرة كما تقدم والشوكة والعثرة غايتان للوجع فإنه قد لا ينشأ عنهما مرض والله أعلم
العاشرة فيه بشارة عظيمة للمؤمنين فإنه قل أن ينفك الواحد منهم عن مرض أو وجع وإن خف في غالب أوقاته