فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1871

جعلها النبي صلى الله عليه وسلم طهورا لهم مع شكواهم وذلك ينافي الصبر وفي مسند أبي بكر البزار عن ابن مسعود قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم فقلنا يا رسول الله مم تبسمت قال عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ولو يعلم ما له في السقم لأحب أن يكون سقيما حتى يلقى الله وجه الدلالة أنه أثبت له الأجر مع حصول الجزع ولكنه لا يصح لأن في سنده محمد بن أبي حميد وهو ضعيف عندهم

الثامنة قوله حتى الشوكة يجوز فيه الجر عطفا على لفظ المرض والرفع عطفا على محله فإن من زائدة وكذا الوجهان في قوله أو النكبة وقد نقل أبو العباس القرطبي الوجهين عن تقييد المحققين إلا أنه قال إن رفع الشوكة على الابتداء لا يجوز عطفا على المحل لأن ما قبلها ليس له موضع رفع قلت وفيما ذكره نظر لأن ما قبلها وهو المرض في محل رفع على الابتداء فالعطف عليه سائغ لا تقدير فيه بخلاف ما ذكره من الابتداء فإنه يحتاج معه إلى تقدير خبر فهذا الوجه إن جاز فهو مرجوح وما ذكرته راجح أو متعين والله أعلم

التاسعة النكبة بفتح النون وإسكان الكاف وفتح الباء الموحدة قال القاضي وتبعه النووي مثل العثرة يعثرها برجله وربما جرحت أصبعه وأصله من النكب وهو القلب والكب وقال أبو العباس القرطبي هي العثرة والسقطة وقوله ينكبها بضم الياء وفتح الكاف مبنيا للمفعول قلت وما ذكروه في ذلك ظاهر ويحتمل أن يراد بالنكبة هنا المصيبة وهو معناها المشهور فيكون قد ذكر أمرا حسيا وهو الشوكة وأمرا معنويا وهو المصيبة لكن النكبة بمعنى المصيبة ليست داخلة فيما تقدم ذكره وهو المرض والوجع وشرط المعطوف بحتى أن يكون داخلا فيما سبق ولهذا ضبط العطف بها بأنها تدخل حيث يصح دخول الاستثناء ويمتنع حيث يمتنع إلا أن يحمل الوجع على الأمر المعنوي فيدخل فيه النكبة لكن يبقى فيه نظر من جهة أخرى وهي أن المعطوف بحتى لا يكون إلا غاية لما قبلها إما في زيادة نحو مات الناس حتى الأنبياء أو في نقص نحو زارك الناس حتى الحجامون والذي يقتضيه السياق هنا أن تكون غاية في النقص لأن المعنى أن الوجع وإن خف وهان أمره مكفر ومتى حمل الوجع على مدلوله المعنوي لم تكن النكبة بمعنى المصيبة غاية له في النقص فظهر بذلك حمل النكبة على العثرة كما تقدم والشوكة والعثرة غايتان للوجع فإنه قد لا ينشأ عنهما مرض والله أعلم

العاشرة فيه بشارة عظيمة للمؤمنين فإنه قل أن ينفك الواحد منهم عن مرض أو وجع وإن خف في غالب أوقاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت