فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1871

نزول الوحي عليه في أسرع من طرفة عين كما في نزول قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين لما قام ابن أم مكتوم فقال يا رسول الله إني رجل ضرير البصر

فنزلت غير أولي الضرر هذا على أن العلماء يختلفون في مفهوم العدد هل هو حجة أم لا فمن لم يجعله حجة لا تحتاج إلى ذكر هذا الجواب ويقول ذكر هذا العدد لا ينافي حصول ذلك بأقل منه بل ولو جعلناه حجة فليس نصا قاطعا بل دلالته دلالة ضعيفة يقدم عليها غيرها عند معارضتها

وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره نحو ما قلناه ويحتمل أن يقال أن ذلك بحسب شدة وجد الوالدة وقوة صبرها فقد لا يبعد أن يكون من فقدت واحدا أو اثنين أشد ممن فقدت ثلاثة أو مساوية لها فتلحق بها في درجتها قلت ظاهر الحديث حمل ذلك على كل فاقد اثنين وعلى كل فاقد واحد فالتقييد بشدة الوجد الذي يصيره كفاقد ثلاثة يحتاج إلى دليل

وقال القاضي عياض يحتمل أنه عليه السلام قاله ابتداء لأتم الأشياء لأن ثلاثا أول الكثرة فأخبرهم بذلك لئلا يتكل من مات له ولد على ولده في شفاعته وسكت عما وراءه فلما سئل أعلم بما عنده في ذلك قال وفي قولها أو اثنان بعد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك في الثلاثة وهي من أهل اللسان دليل على أن تعليق الحكم بعدد ما لا ينافيه من جهة دليل الخطاب عما عداه من العدد كان أقل أو أكثر إلا بنص انتهى

الخامسة قال أبو العباس القرطبي إنما خص الولد بثلاثة لأن الثلاثة أول مراتب الكثرة فبعظم المصائب تكثر الأجور فأما إذا زاد على الثلاثة فقد يخفف أجر المصيبة بالزائد لأنها كأنها صارت عادة وديدنا كما قال المتنبي أنكرت طارقة الحوادث مرة ثم اعترفت بها فصارت ديدنا وقال آخر روعت بالبين حتى ما أراع له وبالمصائب في أهلي وجيراني ثم قال ويحتمل أن يقال إنما لم يذكر ما بعد الثلاثة لأنه من باب الأحرى والأولى إذ من المعلوم أن من كثرت مصائبه كثر ثوابه فاكتفى بذلك عن ذكره قلت إذا جعلنا لمفهوم العدد دلالة فدلالته في هذه الصورة في منع النقصان لا في منع الزيادة فإن من مات له أربعة فبالضرورة قد مات له ثلاثة فلا معنى لهذا الكلام الذي ذكره القرطبي وإذا أخبر الصادق بأن من مات له ثلاثة لم يلج النار إلا تحلة القسم فمات لشخص ثلاثة فحصلت له هذه البشرى ثم مات له أربع انقطعت هذه البشرى بموت هذا الرابع وصار على خطر دخوله النار بعد تلك البشرى وهب أن حزنه بهذا الرابع خفيف لاعتياده المصائب فهل يزيد ذلك على كونه لم تحدث له هذه المصيبة أصلا وكيف السبيل إلى إحباط ثواب ما مضى من المصائب بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت