فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1871

المصيبة الرابعة هذا ما لا يتخيله ذو فهم فإن فرض أن الأربعة ماتوا دفعة واحدة كموت نفس واحدة على خلاف ما أجرى الله تعالى العادة ترتبت البشرى بعدم دخول النار على موت ثلاثة ويثيب الله تعالى على موت الرابع بما يشاء وقد دخلت هذه الصورة في هذا الحديث لكونه صدق أنه مات له ثلاثة من الولد والله أعلم

السادسة أطلق في هذه الرواية ذكر الولد وقيده في رواية أخرى في الصحيحين بقوله لم يبلغوا الحنث أي لم يبلغوا سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم ومقتضى حمل المطلق على المقيد اختصاص ذلك بالأولاد الصغار دون البالغين قال أبو العباس القرطبي وإنما خصهم بهذا الحد لأن الصغير حبه أشد والشفقة عليه أعظم قلت قد يعكس هذا المعنى ويقال التفجع على فقد الكبير أشد والمصيبة به أعظم ولا سيما إذا كان نجيبا يقوم عن أبيه بأموره ويساعده في معيشته وهذا مشاهد معلوم والمعنى الذي ينبغي أن يعلل به ذلك ما في حديث أنس إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم وهو في صحيح البخاري وغيره كما تقدم وهو في مسند أحمد وغيره من حديث عمرو بن عبسة وأم سليم وفي مصنف ابن أبي شيبة من حديث أبي أمامة وفي سنن النسائي من حديث أبي ذر وفي معجم الطبراني الكبير من حديث حبيبة بنت سهل وأم مبشر ومن لم يكتب عليه إثم فرحمته أعظم وشفاعته أبلغ

السابعة فعلى هذا لو مات له ثلاثة أولاد بالغين معتوهين عرض لهم العته والجنون قبل البلوغ بحيث لم يجر عليهم تكليف ولم يكتب عليهم إثم هل يكونون كغير البالغين هذا يحتمل والأرجح إلحاقهم بهم وقد يدعى دخولهم في قوله عليه الصلاة والسلام لم يبلغوا الحنث وينبغي أن يبنى ذلك على المعنيين المتقدم ذكرهما فإن عللنا بما في الحديث كان حكم المجانين كذلك لأن الرحمة لهم واسعة كثيرة لعدم حصول الإثم منهم فصاروا في ذلك كالأطفال وإن عللنا بما ذكره القرطبي لم يطرد ذلك في المجانين البالغين لأن محبتهم تخفف أو تزول ويتمنى الأب موتهم لما بهم من العاهة والضرر فلا يحصل له بموتهم تفجع ولا مشقة والله أعلم

الثامنة قد يقال إن سائر الأولاد في ذلك سواء وإنه لا فرق بين البالغ منهم وغير البالغ وذلك بأحد أوجه أولها أن نقول بقول من يرى أن مفهوم الصفة ليس بحجة فتعليق الحكم بالذين لم يبلغوا الحلم لا يقتضى أن البالغين ليسوا كذلك ثانيها أن نأخذ بقول من يأخذ بالمطلق ويرى المقيد فردا من الأفراد التي دل عليها المطلق ثالثها أن يقال أن هذا المفهوم هنا ليس حجة لكونه خرج مخرج الغالب فإن الغالب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت