المصيبة الرابعة هذا ما لا يتخيله ذو فهم فإن فرض أن الأربعة ماتوا دفعة واحدة كموت نفس واحدة على خلاف ما أجرى الله تعالى العادة ترتبت البشرى بعدم دخول النار على موت ثلاثة ويثيب الله تعالى على موت الرابع بما يشاء وقد دخلت هذه الصورة في هذا الحديث لكونه صدق أنه مات له ثلاثة من الولد والله أعلم
السادسة أطلق في هذه الرواية ذكر الولد وقيده في رواية أخرى في الصحيحين بقوله لم يبلغوا الحنث أي لم يبلغوا سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم ومقتضى حمل المطلق على المقيد اختصاص ذلك بالأولاد الصغار دون البالغين قال أبو العباس القرطبي وإنما خصهم بهذا الحد لأن الصغير حبه أشد والشفقة عليه أعظم قلت قد يعكس هذا المعنى ويقال التفجع على فقد الكبير أشد والمصيبة به أعظم ولا سيما إذا كان نجيبا يقوم عن أبيه بأموره ويساعده في معيشته وهذا مشاهد معلوم والمعنى الذي ينبغي أن يعلل به ذلك ما في حديث أنس إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم وهو في صحيح البخاري وغيره كما تقدم وهو في مسند أحمد وغيره من حديث عمرو بن عبسة وأم سليم وفي مصنف ابن أبي شيبة من حديث أبي أمامة وفي سنن النسائي من حديث أبي ذر وفي معجم الطبراني الكبير من حديث حبيبة بنت سهل وأم مبشر ومن لم يكتب عليه إثم فرحمته أعظم وشفاعته أبلغ
السابعة فعلى هذا لو مات له ثلاثة أولاد بالغين معتوهين عرض لهم العته والجنون قبل البلوغ بحيث لم يجر عليهم تكليف ولم يكتب عليهم إثم هل يكونون كغير البالغين هذا يحتمل والأرجح إلحاقهم بهم وقد يدعى دخولهم في قوله عليه الصلاة والسلام لم يبلغوا الحنث وينبغي أن يبنى ذلك على المعنيين المتقدم ذكرهما فإن عللنا بما في الحديث كان حكم المجانين كذلك لأن الرحمة لهم واسعة كثيرة لعدم حصول الإثم منهم فصاروا في ذلك كالأطفال وإن عللنا بما ذكره القرطبي لم يطرد ذلك في المجانين البالغين لأن محبتهم تخفف أو تزول ويتمنى الأب موتهم لما بهم من العاهة والضرر فلا يحصل له بموتهم تفجع ولا مشقة والله أعلم
الثامنة قد يقال إن سائر الأولاد في ذلك سواء وإنه لا فرق بين البالغ منهم وغير البالغ وذلك بأحد أوجه أولها أن نقول بقول من يرى أن مفهوم الصفة ليس بحجة فتعليق الحكم بالذين لم يبلغوا الحلم لا يقتضى أن البالغين ليسوا كذلك ثانيها أن نأخذ بقول من يأخذ بالمطلق ويرى المقيد فردا من الأفراد التي دل عليها المطلق ثالثها أن يقال أن هذا المفهوم هنا ليس حجة لكونه خرج مخرج الغالب فإن الغالب في