بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد وقد يقال ينزلون منزلتهم عند فقدهم لا مع وجودهم وقد ذكر أصحابنا الشافعية أنه لو وقف على أولاده ولم يكن له إلا أولاد أولاد حمل اللفظ عليهم فإن كان له أولاد وأولاد أولاد ففي دخول أولاد الأولاد ثلاثة أوجه أصحها لا يدخلون والثاني يدخلون والثالث يدخل أولاد البنين دون أولاد البنات وقد ورد تقييد الأولاد بكونهم من صلبه وذلك يخرج أولاد الأولاد فإن صح ذلك فهو قاطع للنزاع فروى أبو يعلى الموصلي في مسنده والطبراني في معجمه الكبير عن عثمان بن أبي العاصي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد استجن بجنة حصينة من النار رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه في الإسلام فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة القرشي وهو ضعيف وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير عن عقبة بن عامر مرفوعا من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله عز وجل في سبيل الله تعالى وجبت له الجنة إسناد الطبراني لا بأس به وفي إسناده أحمد بن لهيعة
الحادية عشرة قد عرفت أن في صحيح مسلم تقييد ذلك بالاحتساب وورد ذلك في عدة أحاديث قال في النهاية والاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله وبالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طالبا للثواب المرجو منها والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به انتهى
وفي معجم الطبراني عن جابر بن سمرة مرفوعا من دفن ثلاثة من الولد فصبر عليهم واحتسبهم وجبت له الجنة وفي معجم الطبراني لابن قانع عن حوشب بن طخمة مرفوعا من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك فمن يحمل المطلق على المقيد يخص ذلك بالصابر دون الجازع وقد مشى على ذلك أبو العباس القرطبي
وقد تقدم ذلك عنه في مطلق المصائب لكن تقدم في معجم الطبراني عن ابن مسعود مرفوعا من مات له ولد ذكر أو أنثى سلم أو لم يسلم رضي أو لم يرض صبر أو لم يصبر لم يكن له ثواب إلا الجنة وإسناده ضعيف كما تقدم
وفي معجم الطبراني الكبير أيضا من رواية