فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1871

إبراهيم بن عبيد عن ابن عمر أن رجلا من الأنصار كان له ابن يروح إذا راح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل نبي الله عليه السلام عنه فقال أتحبه فقال يا نبي الله نعم فأحبك الله كما أحبه فقال إن الله تعالى أشد لي حبا منك له فلم يلبث أن مات ابنه ذاك فراح إلى نبي الله عليه السلام وقد أقبل عليه بثه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أجزعت قال نعم قال أو ما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش قال بلى يا رسول الله إبراهيم بن عبيد أخرج له مسلم لكن قال عبد المؤمن الدمياطي الحافظ لا نعرف له سماعا عن ابن عمر قلت ولا يحتاج على طريقة مسلم إلى ثبوت معرفة السماع لكن الذهبي في الميزان قال إن إبراهيم هذا لا يعرف فاقتضى أنه الذي عنده غير الذي أخرج له مسلم

وإنما ذكرنا هذا الحديث لكون هذا الرجل اعترف للنبي صلى الله عليه وسلم بالجزع وذلك ينافي الصبر لكن قد يقال ليس فيه الحكم له بشيء وإنما فيه البشرى لابنه المتوفى وقد يقال لا يختص ذلك بحالة الصبر لأن أكثر الأحاديث ليس فيها هذا التقييد وبعض الأحاديث المقيدة بالصبر ضعيفة

وأما التقييد في رواية مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بقوله فتحتسبه فلعله إنما ذكر ذلك للنساء لقلة الصبر عندهن وكثرة الجزع فيهن مع إظهار التفجيع بفعل ما لا يجوز من كثير منهن فردعهن عن ذلك بهذا الكلام ليحصل انكفافهن عما يتعاطينه من الأمور المحرمة فكان فائدة هذا التقييد ارتداعهن عن ذلك لا تخصيص الحكم به

وقد عرف في الأصول أن شرط العمل بالمفهوم أن لا يظهر له فائدة سوى تخصيص الحكم به

الثانية عشرة قوله لمسلم يقتضي أن الكافر ليس كذلك وهو واضح فإن الكافر ليس من أهل الأجور لكن لو مات له الأولاد في حال الكفر ثم أسلم بعد ذلك هل ينفعه ما مضى من موتهم في زمن كفره أو لا بد أن يكون موتهم في حالة إسلامه قد يدل للأول قوله عليه الصلاة والسلام لحكيم بن حزام أسلمت على ما أسلفت من خير لما قال له أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية هل لي فيها من شيء لكن جاءت أحاديث فيها تقييد ذلك بكونه في الإسلام فالرجوع إليها أولى فتقدم في الفائدة العاشرة حديث عثمان بن أبي العاصي وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير عن أبي ثعلبة الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام فقال من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة وفي مسند أحمد أيضا عن امرأة يقال لها رجاء قالت كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءته امرأة بابن لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت