إبراهيم بن عبيد عن ابن عمر أن رجلا من الأنصار كان له ابن يروح إذا راح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل نبي الله عليه السلام عنه فقال أتحبه فقال يا نبي الله نعم فأحبك الله كما أحبه فقال إن الله تعالى أشد لي حبا منك له فلم يلبث أن مات ابنه ذاك فراح إلى نبي الله عليه السلام وقد أقبل عليه بثه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أجزعت قال نعم قال أو ما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش قال بلى يا رسول الله إبراهيم بن عبيد أخرج له مسلم لكن قال عبد المؤمن الدمياطي الحافظ لا نعرف له سماعا عن ابن عمر قلت ولا يحتاج على طريقة مسلم إلى ثبوت معرفة السماع لكن الذهبي في الميزان قال إن إبراهيم هذا لا يعرف فاقتضى أنه الذي عنده غير الذي أخرج له مسلم
وإنما ذكرنا هذا الحديث لكون هذا الرجل اعترف للنبي صلى الله عليه وسلم بالجزع وذلك ينافي الصبر لكن قد يقال ليس فيه الحكم له بشيء وإنما فيه البشرى لابنه المتوفى وقد يقال لا يختص ذلك بحالة الصبر لأن أكثر الأحاديث ليس فيها هذا التقييد وبعض الأحاديث المقيدة بالصبر ضعيفة
وأما التقييد في رواية مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بقوله فتحتسبه فلعله إنما ذكر ذلك للنساء لقلة الصبر عندهن وكثرة الجزع فيهن مع إظهار التفجيع بفعل ما لا يجوز من كثير منهن فردعهن عن ذلك بهذا الكلام ليحصل انكفافهن عما يتعاطينه من الأمور المحرمة فكان فائدة هذا التقييد ارتداعهن عن ذلك لا تخصيص الحكم به
وقد عرف في الأصول أن شرط العمل بالمفهوم أن لا يظهر له فائدة سوى تخصيص الحكم به
الثانية عشرة قوله لمسلم يقتضي أن الكافر ليس كذلك وهو واضح فإن الكافر ليس من أهل الأجور لكن لو مات له الأولاد في حال الكفر ثم أسلم بعد ذلك هل ينفعه ما مضى من موتهم في زمن كفره أو لا بد أن يكون موتهم في حالة إسلامه قد يدل للأول قوله عليه الصلاة والسلام لحكيم بن حزام أسلمت على ما أسلفت من خير لما قال له أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية هل لي فيها من شيء لكن جاءت أحاديث فيها تقييد ذلك بكونه في الإسلام فالرجوع إليها أولى فتقدم في الفائدة العاشرة حديث عثمان بن أبي العاصي وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير عن أبي ثعلبة الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام فقال من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة وفي مسند أحمد أيضا عن امرأة يقال لها رجاء قالت كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءته امرأة بابن لها