قال الله سبحانه وتعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا قال ابن بطال وفي هذا ما يقطع بصحة قول أبي عبيد انتهى
وقال الخطابي القسم في قوله تعالى فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا
وقال الحسن وقتادة حتما مقضيا قسما واجبا وحكى ابن مسعود فهذه ثلاثة أقوال في موضع القسم من هذه الآية وقال ابن قتيبة ليس المراد بذلك قسما حقيقيا ولكن هذا اللفظ يعبر به عن تقليل المدة فتقول العرب ما يقيم فلان عنه إلا تحلة القسم أي مدة يسيرة وما ينام العليل إلا كتحليل الألية شبهوا تلك المدة اليسيرة بمدة قول القائل إن شاء الله لأنه يحلل بها القسم فيقول القائل والله أعلم لا أكلم زيدا إن شاء الله فلا ينعقد يمينه فالمراد أنه إن دخل النار يكون مكثه فيها قليلا كمدة تحليل اليمين ثم ينجيه الله تعالى
الخامسة عشرة فيه على قول الجمهور دلالة على العموم في قوله تعالى وإن منكم إلا واردها وأن الآية تتناول المسلمين والكفار وقال بعضهم الخطاب في قوله تعالى وإن منكم إلا واردها راجع إلى الكفار فقط ويكون فيه الانتقال من الغيبة إلى الحضور وهو رواية عن ابن عباس وهذا الحديث يرده وبقية الآية صريح في الرد عليه أيضا بقوله تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا السادسة عشرة اختلف العلماء في المراد بالورود المذكور في الآية على أقوال أحدها أن المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم حكى ابن مسعود وكعب الأحبار وهو رواية عن ابن عباس ويدل له ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد على النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط
الثاني أنه الوقوف عندها حكاه النووي في شرح مسلم
الثالث أنهم يدخلونها حقيقة ولكن تكون عليهم بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم الخليل عليه السلام حين أدخل نار النمرود حكي عن ابن عباس وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما
الرابع أن المراد بورودها ما يصيبهم في الدنيا من الحمى لقوله عليه الصلاة والسلام