فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1871

النبي صلى الله عليه وسلم له زيادة الإحسان أو الانكفاف عن السوء فبتقدير أن يدوم على حاله فإذا كان معه أصل الإيمان فهو خير له بكل حال كما تقدم وعلى تقدير أن يخف إحسانه فذاك الإحسان الخفيف الذي دام عليه مضاعف له مع أصل الإيمان وإن زادت إساءته فالإساءة كثير منها يكفر وما لا يكفر يرجى العفو عنه كما تقدم فما دام معه الإيمان فالحياة خير له كما تقدم

وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي هذا خرج مخرج الرجاء وحسن الظن بالله تعالى وأن المحسن يرجو من الله تعالى الزيادة في توفيقه للزيادة فيه وأن المسيء لا ينبغي له القنوط بل لا يقطع رجاؤه من الله كما قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله انتهى

الرابعة أطلق في حديث أبي هريرة النهي عن تمني الموت وقيده في حديث أنس في الصحيحين بأن يكون له تمنيه لضر نزل به فقال لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ومطلق الضر الدنيوي والأخروي لكن المراد إنما هو الضر الدنيوي من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا كما هو مبين في رواية النسائي وابن حبان في صحيحه فقال لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا وهو الذي أراده أيوب عليه الصلاة والسلام في قوله مسني الضر وإخوة يوسف عليهم السلام في قولهم مسنا وأهلنا الضر فأما الضر في الدين فهو خوف الفتنة في دينه فالظاهر أنه لا بأس معه بالدعاء بالموت وتمنيه ويدل لذلك قوله في حديث أبي هريرة في الباب الذي بعده لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه وليس به الدين إلا البلاء وسيأتي إيضاح ذلك في الكلام عليه فإن قلت قد عرف أن تمني الموت للضر الدنيوي منهي عنه والضر الأخروي لا بأس به فإذا كان تمنيه لغير ضر دنيوي ولا أخروي كيف حكمه قلت مقتضى حديث أبي هريرة النهي عنه ومفهوم التقييد بالضر في حديث أنس أنه غير منهي عنه وقد يقال هذا المفهوم غير المعمول به لأن التقييد خرج مخرج الغالب في أن الناس لا يتمنون الموت إلا لضر نزل بهم فيفعلون ذلك ضيقا وضجرا وسخطا للمقدور ولم تجر عادة الناس بتمني الموت بغير سبب وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له ولعل هذا أرجح فيكون تمني الموت في صورة انتفاء الضرر الدنيوي والأخروي منهيا عنه أيضا وقد يستثنى من النهي صورة أخرى وهي ما إذا فعل ذلك شوقا إلى الله ورسوله فلا بأس به وقد فعله جماعة من السلف وروى عن ابن مسعود أنه قال ليأتين عليكم زمان يأتي الرجل إلى القبر فيقول يا ليتني مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت