التاسعة في قوله في رواية الصحيحين من كرسف أنه ينبغي أن يكون جنس الكفن القطن واستدل به على ذلك النووي في شرح مسلم فقال فيه دليل على استحباب كفن القطن انتهى
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين أنه كان يعجبهما أن يكون الكفن كتانا وقال أصحابنا جنسه في حق كل ميت ما يجوز له لبسه في الحياة فيجوز تكفين المرأة في الحرير لكن يكره ويحرم تكفين الرجل به فأما المزعفر والمعصفر فلا يحرم تكفينها فيه لكن يكره على المذهب وكذا قال الحنفية ما جاز للإنسان لبسه في حياته جاز تكفينه به وقال أحمد بن حنبل لا يعجبني أن يكفن في شيء من الحرير وكره ذلك الحسن وابن المبارك وإسحاق قال ابن المنذر ولا أحفظ عن غيرهم خلافه وذكر ابن قدامة في جواز تكفين المرأة بالحرير احتمالين وقال أقيسهما الجواز لكن يكره وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر ونحوه قال الأوزاعي لا يكفن الميت في الثياب المصبغة إلا ما كان من العصب يعني ما صبغ بالعصب وهو نبت ينبت باليمن وعند المالكية في التكفين بالحرير أقوال الجواز مطلقا لسقوط المنع بالموت لكن يكره و
المنع مطلقا إلا لضرورة وهما محكيان عن مالك والثالث قاله ابن حبيب يجوز للنساء دون الرجال وقال القاضي عياض والنووي في شرح مسلم كره مالك وعامة العلماء التكفين في الحرير مطلقا قال ابن المنذر ولا أحفظ خلافه
العاشرة قوله ليس فيها قميص ولا عمامة اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه ليس في الكفن قميص ولا عمامة أصلا والثاني أن معناه أنه كفن في ثلاثة أثواب خارجة عن القميص والعمامة قال الشيخ تقي الدين والأول أظهر في المراد وذكر النووي في شرح مسلم أن الأول تفسير الشافعي وجمهور العلماء قال وهو الصواب الذي يقتضبه ظاهر الحديث وقال إن الثاني ضعيف فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كفن في قميص وعمامة انتهى
وترتب على هذا اختلافهم في أنه هل يستحب أن يكون في الكفن قميص وعمامة أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد يستحب أن يكون الثلاثة لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة واختلفوا في زيادة القميص والعمامة أو غيرهما على اللفائف الثلاثة لتصير خمسة فذكر الحنابلة أنه مكروه وقالت الشافعية إنه جائز غير مستحب وقالت المالكية إنه مستحب للرجال والنساء وهو في حق النساء آكد قالوا والزيادة إلى السبعة غير مكروهة وما زاد عليها سرف وقال الحنيفة إن الأثواب الثلاثة إزار وقميص ولفافة ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن عمرو وإبراهيم النخعي وذكر الحنابلة أنه لو كفن في إزار وقميص ولفافة لم يكره ولكن الأفضل الأول وهذا جائز بلا كراهة وقال بعض متأخري المالكية يجزي على قول مالك قميص