فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1871

شاء منها الحديث لفظ النسائي

وحكى ابن عبد البر هذا القول عن محمد بن جرير الطبري وبه قال ابن حزم وقال أحب ذلك إلينا خلفها

الثالثة فيه أن الأفضل لمشيع الجنازة أن يكون ماشيا وهو كذلك من غير خلاف أعلمه إلا أن بعضهم رخص في ذلك وبعضهم شدد فيه وكره الركوب وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن رباح قال للماشي في الجنازة قيراطان وللراكب قيراط وروى ابن أبي شيبة أيضا الركوب في الجنازة عن ابن عمر وأبي بكرة وابن عباس وشريح وأبي وائل والحسن البصري وعطاء وروى ابن أبي شيبة أيضا عن زيد بن أرقم لو يعلم رجال يركبون في الجنازة ما لرجال يمشون ما ركبوا

وعن ثوبان أنه رأى رجلا راكبا في جنازة فأخذ بلجام دابته فجعل يكبحها فقال تركب وعباد الله يمشون

وعن ابن عباس قال الراكب في الجنازة كالجالس في بيته قال ابن المنذر وروينا ذلك عن الشعبي والأثرم المتقدم عن ثوبان روي عنه مرفوعا رواه الترمذي وابن ماجه عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب رواه أبو داود بلفظ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها فلما انصرف أتي بدابة فركب فقيل له فقال إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت وقال البيهقي إن المحفوظ وقفه وحكي عن البخاري أن الموقوف أصح وبوب الترمذي على الرخصة في ذلك وروى حديث جابر بن سمرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ابن الدحداح وهو على فرس له يسعى ونحن حوله نتوقص به لكنه رواه عقبة بلفظ إن النبي اتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس فتبين بالرواية الثانية أن الركوب إنما كان في الرجوع ورواه مسلم في صحيحه بمعنى اللفظ الأخير ولفظه أتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرورى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ونحن نمشي حوله وأعلم أن أكثر أصحابنا اقتصروا على استحباب المشي ولم يتعرضوا لكراهة الركوب وكذا فعل المالكية وذكر النووي في شرح مسلم كراهة الركوب وكذا ذكر الحنابلة ويستثنى من كراهة الركوب حالة العذر

الرابعة في هذا اللفظ ما يشعر بكون الماشي أمام الجنازة يكون بقربها إذا لم يكن قريبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت