شاء منها الحديث لفظ النسائي
وحكى ابن عبد البر هذا القول عن محمد بن جرير الطبري وبه قال ابن حزم وقال أحب ذلك إلينا خلفها
الثالثة فيه أن الأفضل لمشيع الجنازة أن يكون ماشيا وهو كذلك من غير خلاف أعلمه إلا أن بعضهم رخص في ذلك وبعضهم شدد فيه وكره الركوب وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن رباح قال للماشي في الجنازة قيراطان وللراكب قيراط وروى ابن أبي شيبة أيضا الركوب في الجنازة عن ابن عمر وأبي بكرة وابن عباس وشريح وأبي وائل والحسن البصري وعطاء وروى ابن أبي شيبة أيضا عن زيد بن أرقم لو يعلم رجال يركبون في الجنازة ما لرجال يمشون ما ركبوا
وعن ثوبان أنه رأى رجلا راكبا في جنازة فأخذ بلجام دابته فجعل يكبحها فقال تركب وعباد الله يمشون
وعن ابن عباس قال الراكب في الجنازة كالجالس في بيته قال ابن المنذر وروينا ذلك عن الشعبي والأثرم المتقدم عن ثوبان روي عنه مرفوعا رواه الترمذي وابن ماجه عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب رواه أبو داود بلفظ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها فلما انصرف أتي بدابة فركب فقيل له فقال إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت وقال البيهقي إن المحفوظ وقفه وحكي عن البخاري أن الموقوف أصح وبوب الترمذي على الرخصة في ذلك وروى حديث جابر بن سمرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ابن الدحداح وهو على فرس له يسعى ونحن حوله نتوقص به لكنه رواه عقبة بلفظ إن النبي اتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس فتبين بالرواية الثانية أن الركوب إنما كان في الرجوع ورواه مسلم في صحيحه بمعنى اللفظ الأخير ولفظه أتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرورى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ونحن نمشي حوله وأعلم أن أكثر أصحابنا اقتصروا على استحباب المشي ولم يتعرضوا لكراهة الركوب وكذا فعل المالكية وذكر النووي في شرح مسلم كراهة الركوب وكذا ذكر الحنابلة ويستثنى من كراهة الركوب حالة العذر
الرابعة في هذا اللفظ ما يشعر بكون الماشي أمام الجنازة يكون بقربها إذا لم يكن قريبا