فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1871

ففيها جوابان أحدهما أن المراد بها الدعاء وليس المراد بها صلاة الجنازة المعهودة قال النووي أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت

والثاني أنها مخصوصة بشهداء أحد فإنه لم يصل عليهم قبل دفنهم كما هو المعهود في صلاة الجنازة وإنما صلى عليهم في القبور بعد ثماني سنين والحنفية يمنعون الصلاة على القبر مطلقا والقائلون بالصلاة على القبر يقيدونه بمدة مخصوصة لعلها فائتة هنا ولو كانت الصلاة عليهم واجبة لما تركها في الأول

ثم إن الشافعية اختلفوا في معنى قولهم لا يصلى على الشهيد فقال أكثرهم معناه تحريم الصلاة عليه وهو الصحيح عندهم وقال آخرون منهم معناه لا تجب الصلاة عليهم لكن تجوز وذكر ابن قدامة أن كلام أحمد في الرواية التي قال فيها يصلى عليهم يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة قال في موضع إن صلى عليه فلا بأس وقال في موضع آخر يصلي عليه وأهل الحجاز لا يصلون عليه وما تضره الصلاة لا بأس به وصرح بذلك في رواية المروزي فقال الصلاة عليه أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ قال ابن قدامة فكأن الروايتين في استحباب الصلاة لا في وجوبها أحدهما تستحب انتهى

وقال ابن حزم الظاهري إن صلى على الشهيد فحسن وإن لم يصل عليه فحسن واستدل بحديثي جابر وعقبة وقال ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر بل كلاهما حق مباح وليس هذا مكان نسخ لأن استعمالهما معا ممكن في أحوال مختلفة انتهى

وقال ابن القاسم صاحب مالك إنما لا يصلى على الشهيد فيما إذا كان المسلمون هم الذين غزوا الكفار فإن كان الكفار هم الذين غزوا المسلمين في بلادهم فيصلى على من قتل في تلك المعركة ومقتضى ذلك أن مذهبه الصلاة على شهداء أحد فإن الكفار هم الغازون للمسلمين بخلاف بدر والمشهور عندهم أنه لا فرق بين الحالتين كما هو مذهب الجمهور والله أعلم

قال أصحابنا والمراد بالشهيد هنا من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال سواء قتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سلاحه أو سقط عن فرسه أو رمحته دابته أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته سواء كان عليه أثر دم أم لا ولذلك تفاريع مذكورة في كتب الفقه لا نطول بها

وأما تغسيل الشهيد فنفاه الجمهور ومنهم أبو حنيفة وحكي عن سعيد بن المسيب والحسن البصري تغسيله قال ابن بطال وهو مخالف للآثار فلا وجه له

الثالثة قال أهل اللغة الفرط بفتح الفاء والراء والفارط هو الذي يتقدم رواد الماء ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها من أمور الاستسقاء فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام إني فرط لكم أي سابقكم إلى الحوض كالمهيئ له ولهذا قال في رواية البخاري وإن موعدكم الحوض ولهذا المعنى ذكره في هذه الرواية فقال إني والله لأنظر إلى حوضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت